القراءة النقدية لرواية غزو للروائي ” عبد الكريم العامري”بقلم: حمدي العطار

الروائي عبد الكريم العامري
يستخدم السرد الاسترجاعي في رواية (غزو)

بما ان الرواية اتفق عليها الجميع بإنها تستوعب كل أشكال التعبير بما فيها الشعر، فلم تعد كتابة الرواية من قبل الشعراء كما يقول (السيد نجم) “سبة”  واذا كان الشاعر (يولد) والروائي (يصنع) ، فقد أختار الشاعر “عبد الكريم العامري” ان يجمع بين الولادة والصناعة ونعتقد بأن التوفيق كان حليفه ، وقد سبقه وجاء بعده الكثير من الشعراء الذين تحولوا من الشعر  الى السرد الروائي ، ويرى بعضهم ان قصيدة النثر كانت العتبة التي تم العبور منها ليتحول الشاعر الى روائي على الرغم من ان الشعر (تكثيف والمجاز وإحداث الصدمة والدهشة) والرواية (عالم فسيح- وجمل طويلة – والتفاصيل الخارجية والداخلية – والحكاية)

زمن الانتقال

في رواية (غزو) تلاعب السارد وهو البطل بالزمن منذ الاستهلال  الذي بدأ في عام 2002 ، ليقدم لنا انتقال العراق من الدكتاتورية الى الاحتلال ، وتغيير الموضوع والبيئة التي تتحرك فيها الاحداث بالرواية هو الذي جعل هذه السردية مختلفة عما قدمه الاخرون عن نفس الموضوع (الحروب المتلاحقة) للنظام السابق، وتدور حبكة الرواية حول جندي يكلف بقطع صحراء السماوة للوصول الى مقر الكتيبة في مهمة عسكرية، وسبب اختياره كونه رياضي سابق، ويرجع ذلك الى ان  كل القطعات العسكرية تترقب الحرب التي سوف تقودها امريكا وبريطانيا لأسقاط نظام صدام وفيما بعد تتحول المهمة الى احتلال العراق، شخصية السارد تتفاعل مع مجموعة من الشخصيات (العريف قاسم والضابط لقمان ورامي المسيحي ورانيا وجندي اول باسل والجندي راسم والبدوية جميلة والشيخ ابيها ) مع ما تم استذكاره بإعادة تحضير شخصيات ذهنية (الاب والام والجيران وزوجة العريف قاسم التي تموت بالسرطان وابنه المعتقل )

كما يسترجع بالذكريات الحرب العراقية الايرانية .والمقابل الجماعية. وما تعرض له الشعب العراقي من ظلم وطغيان.

منهج الاسترجاع

فنيا تم استخدام (الاسترجاع السردي) وبشكل انسيابي من دون اقحام، ساعد الروائي في اتقان هذه الاسترجاعات قدرته في السيطرة على استخدام اللغة في تصوير التحولات النفسية والصراعات الواضحة بين السلطة واجهزتها القمعية والجنود والاهالي ، سوف  يتم الاشارة الى تلك الاسترجاعات الذكية في الرواية كمنهج لكتابة هذه السردية.

” شريط الطفولة يمر أمامي  – تذكرت الجندي العراقي – تذكرت تلك الليلة التي- من مكان بعيد جاءني صوت أبي- تذكرتها في اللحظة التي سألني فيها- تذكرت الحاج إبراهيم- واستعدت صورته من بئر ذاكرتي- الليلة التي قضيتها في بيت ناصر- اتذكر في هذا المكان كانت صورة للرئيس كان يسرد حكايته- اللحظة التي خرجت فيها من المنزل تذكرني – كان والدي يحدثني عن الاحتلال البريطاني للعراق- وانا استعيد ذاكرتي لأيام ما كنا نظن فيها ان النظام سيتغير- تذكرت في تلك اللحظة مدرسنا الشيوعي – وتذكرت آخر كلمات- اتذكر مررنا بها- لا اعرف لماذا تذكرت مدرس اللغة العربية الاستاذ ممتاز- تذكرت هذه القلعة التي وصفها لي صديقي الشيوعي الذي اقتيد اليها وهي نقرة السلمان- كانت الذكرى تشكل له خيط أمل في أن يلتقي بهم- حكاية تيمور تذكرني – تذكرت يوم هبوط سعر الدولار- تذكرت معلمنا في الابتدائية وهو يتحدث عن الاحتلال البريطاني عام 1914″ كل هذه الاسترجاعات لو اطلع عليها القارئ ستكون السردية متكاملة لتربط الاحدث زمنيا ومكانيا بالشخصيات وهذا الاسلوب لأول مرة يستخدم في الاسترجاع وبهذا الحجم ولا يدعو الى الملل لأن الرواية على الرغم من الكم الهائل من الحزن فهي رواية ممتعة جدا.

Share: