السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

وما أدراك ما الروتين!

في الدائرة - جريدة المنارة- 9/16/2008

الحياة العراقية مليئة بالروتين، ومليئة بالمنغصات التي تجعل من المرء لقمة سهلة في فكوك الملل.. فالعراقيون أكثر شعوب الأرض شعوراً بالإحباط.. فكل ما يحيط بهم يدفعهم لذلك.. وهذا الأمر ينطبق على مختلف فئات المجتمع العراقي وربما فئة الشباب هم الأكثر عرضة لهذا الخطر ذلك لأن الشاب يعيش يومه وهو في الحضن المحير (البطالة) ويقضي نهاره متسكعا هنا وهناك دون أن يحصل على ما يشبع رغبته الأمر الذي يقوده أحياناً الى الهروب من واقعه أو التمرد عليه من خلال عدة أساليب وأخطرها الوقوع في فخ الإرهاب والسنوات السابقة أثبتت صحة هذه النظرية!
كل شيء هنا مكرر، اليوم الذي يجيء يشبه الأمس، والأمس يشبه الغد، والغد يشبه اليوم، و.. و.. وهكذا.. لا تغيير في أي شيء عدا الرتابة التي تنتفخ بين يوم وآخر..
هذا الأمر لا يشمل الشباب العاطلين فحسب أنما يشمل حتى القطاعات العاملة.. فمؤسساتنا لا تخلو من الروتين.. والرتابة.. والتكرار.. فكل شيء فيها يدعوك للتقيوء! ويكفيك زيارة واحدة الى أية مؤسسة في العراق لتشعر بهذا الشعور.. بدءاً بموظفي الاستعلامات وليس انتهاءاً بالسكرتارية وسيادة المدير العام.. الجميع يعمل وفقاً لتعليمات أكل الدهر عليها و(ز) رب!! وهذا الأمر انسحب أيضاً حتى على كتّاب العرائض.. وحين تقف عند (بسطة) أحدهم سيرشقك بالتعليمات الصادرة: (اجلب معك، الجنسية وشهادة الجنسية والبطاقة التموينية وبطاقة السكن وتأييد المختار وقيد الدار والشهود والطابع والفايل (عادة يكون بألوان مختلفة طبقاً لمزاج السيد المدير او الدائرة وانتماءاتها الحزبية، أخضر أو أزرق أو اصفر او أحمر) ولا تنسى ان تدفع الرسم الرسمي وشبه الرسمي (والأخير يأخذ أشكالا مختلفة: الهدية، الاكرامية، الخاوة، الرشوة) وتزكية من الحزب الفلاني (وعادة ما يكون حزب إسلامي لأن الأحزاب العلمانية تزكيتها غير مجدية..وأخيراً تسمع الكلمة التي ربما استورثناها من جدنا الأعظم نبوخذ نصر – تعال باجر-)..
هذه (الجنجلوتية) تدفعك ان (تكفر) بكل النظم الإدارية والسياسية التي ترشحت عنها تلك التعليمات المعقدة التي تشير الى انه لا ثقة بالمواطن التعبان ولا مرور له دون ان يتخطى ما مطلوب منه وكأن تلك الأوراق هي الصراط المستقيم.. وهذه (الجنجلوتية) لا تشمل الا من لا ناصر له ولا معين أما أولئك البسطاء فأنهم سيكونون –بالتأكيد- طعماً لتلك (الجنجلوتية)..
نقرأ ما بين فترة وأخرى ما تقوم به دول العالم في تسهيل المعاملات.. وتحاول أن تقلل من كمية الأوراق المرفقة.. فبدأت بالبطاقة المدنية الذكية والتي لا يمكن أن تزور حتى وان اجتمع عليها كل العباقرة المزورين من سوق مريدي أو سوق الحرامية.. كما أن بعض الدول ومنها عدد من الدول العربية بدأت العمل بالحكومة الالكترونية (وهذا ما لا يستوعبها عقل القائمين على أمر دوائرنا) وبامكان المواطن أن يكمل معاملته وهو في بيته!! دون الحاجة الى المعقبين والسماسرة ودون ان تدفع الرشاوى الى هذا او ذاك..
في العراق هل يمكننا ان نقوم بكل ذلك..؟ وهل من الصعوبة التخفيف من عبء المواطن الذي ملّ من الروتين المعيشي والروتين الحكومي..؟ وهل يستطيع الموظف المعني ان ينجز معاملة أي مواطن دون واسطة..؟ وهل تستطيع المؤسسات العراقية ان تنسلخ عن الانتماءات الحزبية وتنظف جدرانها من الشعارات التي لا تتلائم والتطبيق الوظيفي فهناك احاديث تدعو لنبذ الرشوى ولعن الراشي والمرتشي موضوعة فوق رأس الموظف الذي ما زال يرتشى ويتقبل الاكراميات!!
لنجدد حياتنا بكل مفاصلها ونبتعد عن الروتين وصولا لتحقيق الرفاهية لأبناء شعبنا وان نطوي صفحات الماضي بكل مستمسكاتها بدءاً بتأييد المختار حتى مجموعة البطاقات (التموينية والنفوس والسكن و..و..و..) ونكتفي ببطاقة واحدة تحدد عراقيتنا من أجل اللحاق بالعالم المتحضر المبني على الثقة المتبادلة بين ابناء المجتمع الواحد فلا يليق بمجتمعنا ان يكون أكثر تخلفا من مجتمع قبائل الزولو!