السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

فن التبويق

الناس السبت 28/10/ 2006


في زحمة المعاطف الكثيرة، لا ندري من أي معطف خرج فلان، ومن أي معطف خرج علان، لكننا نستطيع أن نحدد الصفة العامة لكلا المعطفين.. ففي كل إعلام لا بد من اشتغال الضمير الإعلامي وتحريك العين المركبة بكل الاتجاهات لكي لا تخطئ، والإعلامي اذا ما استكان لمعطف ما، واستظل بخيمة آمنة سيكون مجبراً للإنصياع في كل ما يؤمر به، حتى يصبح في لحظة ما مجرد وسيلة لإنتفاع الغير ونفخهم باتجاه غايات لا يفقه بها الاّ هم..
صار الإعلام العربي عموماً والعراقي خصوصاً جوقة للتطبيل والتبويق للمسؤول، وصار الإعلامي مجرد منتفع يملأ جيوبه من خير (السيد الرئيس) أو (السيد المسؤول) أو (السيد فلان...)، حتى ترسخ في إعلامنا العربي مفهوم جديد نستطيع أن نطلق عليه اسم (فن التبويق) ولولا انتهازية الإعلاميين لما تجذّر هذا الفن ونما حتى غدا غابة من المراسلين الإعلاميين بكل أنواع الإعلام مسموعاً مقروءاً ومرئياً!
هناك من دخل عالم الإعلام بغية الحصول على مكاسب، وتختلف تلك المكاسب، مادية ومعنوية، كل ذلك على حساب الإعلام الصادق فلم تعد مهمة الإعلام كشف الحقيقة وتعيين مواطن الخلل في الإجهزة الإدارية للدولة أنما صار مجرد وظيفة تحقق الكسب المادي، ففلان يدفع بقدر حجم خط المانشيت، فكلما كان الدفع (دسماً)- وهنا الدفع ليس بالضرورة أن يكون مادياً- صار المانشيت عريضاً، والجملة رنانة.. وكلما كان مستوى المسؤولية أرفع كان فن (التبويق) يأخذ شكلاً منمقاً، منسجماً مع آليات عمل تلك المؤسسة لكنه لا يستطيع أن ينطلي على فقراء الأمة أولئك الذين ملّوا ما سمعوه من جمل مبهمة مليئة بصيغ تشير الى ما سيقدمه الوزير سين وما سيفعله الوزير صاد وما سيغيره الوزير جيم (منعاً للخلط أن الأحرف لا تشير الى أسماء معينة).. كلها أفعال بصيغة (المستقبل) وجمل تبدأ بـ(سينات) التصريحات الرنانة في إعادة بناء البنى التحتية.. (على فكرة لم يبق تحتنا ما يمكن أن نسميه بنى!).. والغريب في الأمر أن أولئك المنمّقين (ولا نقول المبوّقين حفاظاً على الذوق العام!)يعتقدون أنهم اخترعوا (الحرف) ويتوهمون أنهم يؤسسون لواقع إعلامي عربي جديد (مدهون) بكل ما لذّ وطاب من بهارات الخبر اليومي..
لم يكن (فن التبويق) طارئاً في مجتمعاتنا فهو امتداد للإعلام الشمولي في كل المؤسسة العربية ومنظومتها المبتلية بإعلاميين لا يجيدون الا هذا الفن الذي يضيّع الحقائق والحقوق ويؤسس لديكتاتوريات صغيرة طالما ابتليت بها أمتنا المقهورة.