السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

شيوعيو العراق.. المستقبل آت

(قراءة في ضوء نتائج انتخابات مجالس المحافظات)‏

النتائج الأخيرة لانتخابات مجالس المحافظات أظهرت عدم حصول ‏قائمة الحزب الشيوعي العراقي على مقعد في المحافظات التي ‏جرت فيها تلك الانتخابات تدعونا للتوقف عند اسبابها خاصة وان ‏الحزب الشيوعي هو من الاحزاب العريقة والمعروفة بنضالها منذ ‏منتصف القرن الماضي..‏
لماذا حصلت هذه النتيجة في الوقت الذي حصلت فيه قوائم وأفراد ‏لم تكن معروفة بجماهيريتها بمقاعد في عدة محافظات..؟ هل يكمن ‏السبب في برامج الحزب التي طرحها في الانتخابات ام في الوعي ‏الجمعي للمجتمع العراقي..؟
لا نعتقد ان السبب يكمن بالبرامج خاصة وانها تمس حاجات العائلة ‏العراقية وتتأمل ان ترتقي بالانسان العراقي بعد الخراب الذي حل ‏به.. ربما لم تكن الدعاية الاعلامية بالحجم الذي يحمله التاريخ ‏النضالي للحزب، ولم تحظ القائمة بالدعم المادي الذي حظيت به ‏بعض القوائم المتنافسة.. ولم يدخل بيوت العراقيين أي منشور ‏اعلامي عن المرشحين الشيوعيين.. ولهذا كانت القائمة غائبة في ‏الانتخابات فضلا عن الحملات الاعلامية الجبارة التي قام بها ‏رؤساء القوائم الأخرى في الجنوب والوسط وغرب البلاد وشرقها.. ‏
وبينما كانت الفضائيات تبث صورا واعلانات عن تلك القوائم وهي ‏كثيرة لكن قائمة الشيوعيين بقيت بعيدة كل البعد عنها فهم لا ‏يمتلكون فضائية تروج لهم ولبرامجهم التي نجدها قريبة كل القرب ‏من الواقع العراقي.. ولم تكن لديهم الامكانية لتوزيع البطانيات او ‏المدفأت النفطية (بدون نفط) او الهدايا للناخبين في مدن العراق ‏وهكذا ضاعت الجهود، وذابت الاسماء وسط امواج المرشحين ‏الذين أجمعوا على انهم سيجعلون العراق جنة الاحلام!‏
لم يكن الحزب الشيوعي وطيلة نضاله بعيدا عن العراقيين، بل كان ‏هو أملهم في وطن حر وشعب سعيد منذ الخمسينيات من القرن ‏الماضي وكان الغالبية العظمى من أعضائه هم من الفلاحين ‏والعمال والكادحين.. كان يعبر عن أملهم وتطلعاتهم في حياة حرة ‏كريمة.. ‏
نعتقد ان ما تعرض له الحزب الشيوعي في العراق خلال سنوات ‏ماضية من حملات تتهمه بالالحاد وبأنه يروج لفكرة ان الدين أفيون ‏الشعوب (والأمر هذا شمل تعريف العلمانية ايضاً) جعلت بسطاء ‏العراقيين وبما يحملونه من ارث ديني ان يبتعدوا من الانخراط في ‏صفوفه رغم انه ليس بالصورة التي رسمت له، فهو حزب عراقي، ‏واعضاؤه عراقيون لا يختلفون عن غيرهم في ممارسة طقوسهم ‏الدينية وعباداتهم لكنهم لا يتخذون الدين وسيلة لتعاطف الجماهير ‏معهم.. ومن غرائب الامور ان كثير من العراقيين البسطاء يرفض ‏رفضا قاطعا العلمانية دون ان يعرف عنها شيئاً وهذا ما لمسناه في ‏تحقيق تلفازي قدمته فضائية عراقية التقت فيه بعدد كبير من ‏العراقيين ومن مختلف شرائحهم وسألتهم سؤال واحد: (ما هي ‏العلمانية..؟) وكانت الاجابات عجيبة وغريبة في آن، فمنهم من قال: ‏‏(انها ضد الدين) وآخر قال: (لا اعرف ما هي لكني ارفضها!).. ‏وهذا يدل على ان هناك تعتيما كبيرا يرافقه تفشي الامية في صفوف ‏الناس ما جعل اخوتنا الشيوعيين (وهم الحاملون لواء العلمانية) في ‏وضع يحسدون عليه.. ‏
لا نعتبر النتائج الأخيرة لانتخابات مجالس المحافظات نكسة ‏للشيوعيين (رغم خطورتها) أنما هي فرصة لقياديي الحزب لقراءة ‏واقع الحزب في ضوء تلك النتائج وقراءة النتائج في ضوء الواقع ‏العراقي ومراجعة الاسباب التي حالت دون الحصول على مقاعد ‏في مجالس الانتخابات خاصة وان الانتخابات البرلمانية ستجرى في ‏نهاية هذا العام.. ‏
المستقبل آت، وهو لكم أيضاً، نستشفه من مراحل النضال الكثيرة ‏والطويلة في سفر الحزب، فبالرغم من كل الهجمات والضربات ‏التي تلقاها الحزب لم تنته ارادته، ولم تنطفئ ناره، وتلك قصبات ‏الأهوار، وجبال كوردستان، تتذكر ذلك السفر المجيد، وما زال ‏أصدقاء الحزب يتذكرونكم ويثنون على دوركم البطولي.. وهذه هي ‏المسيرة، ومثلما هناك نجاحات هناك كبوات، والفارس الأصيل لا ‏تثنيه عن عزمه كبوة.

26 نيسان 2009