السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

وطنية زائفة..

منذ ان حدث التغيير في العراق، وسقط النظام، ونحن نسمع عن تدخلات دول الجوار.. في بداية الأمر لم يشر أحد الى دولة معينة.. ولم يتم تعيين أية دولة من دول الجوار تتدخل في شؤوننا.. وكنا نعرف جيداً تلك الدول التي تعبث بأمن العراق.. ونشخصها ويتحدث العراقيون في جلساتهم بأسماء تلك الدول.. وكنا نعرف أن سوريا واحدة من تلك الدول وايران والسعودية والكويت أيضاً.. حيث أشارت بعض الأنباء منذ سنوات عن تفكيك خلية لتجنيد (الإرهابيين) الى العراق.. ولم تكن تلك الدول هي الوحيدة، أنما هناك دول بعيدة عنا، مثل الإمارات التي تجمع في مساجدها الأموال لما يسمونه (المقاومة العراقية) لطرد (قوات الاحتلال الأمريكي) دون أن يلتفتوا الى ما يدور في بلدانهم من تواجد أمريكي وصل الى اليافوخ! ونحن نعلم جيداً أن الطائرات الأمريكية التي اسقطت لنظام من أي مطار انطلقت.. وحاملات الطائرات من سمح لها بالتواجد بالمنطقة.. والمارينز من صرف عليهم ومن هيأ لهم الغذاء والدواء والعتاد و..و..و.. كل ذلك نحن نعرفه جيداً ويعرفه من ينادي باخراج (المحتل) من العراق.. (المحتل) الذي لولاه لما استطاع مواطن عراقي سياسي كان أو من عامة الناس أن يتحدث بحرية.. (المحتل) الذي لولاه لما خرجنا الى الشوارع بتظاهرات صاخبة مطالبين بحقوقنا.. (المحتل) الذي لولاه لما تنفسنا.. تلك تحيلني الى حادثة حدثت ما بعد دخول القوات البريطانية للبصرة.. حين أختيرت أسماء لتكون مجلس لإدارة المحافظة وقد كنت من ضمن تلك الأسماء، حيث عهدت لي مسؤولية الثقافة والاعلام في المحافظة.. وعند اجتماعنا الأول في مبنى المحافظة الحالي واذا بتظاهرة كبيرة يقودها رجال دين وبضع ممن يحسبون على المثقفين (اللهم لا غيبة) .. فسحوا لهم المجال ان يدخلوا الى قاعة الاجتماع ووجدت اشخاصا اعرفهم جيداً وهم يترددون على القصر الذي تتخذه القوات البريطانية مقراً لها.. وطالبوا ان يلغى الاجتماع لأنه اجتماع تحت ظل الاحتلال ومن لم يخرج فجزاؤه (...).. عندها خرجت من الاجتماع لأن لا أحد يحميني منهم.. أولئك كانوا يهتفون بخروج المحتل والآن قسم منهم تبوأ مناصب (تحت ظل المحتل أيضاً)..
(ملاحظة: بعض الأشخاص الذين شاهدتهم ذلك اليوم امتلأت بطونهم من خير الاحتلالً!!)
لا أحد يرضى بالاحتلال.. وهذا من بديهيات المواطنة لكننا رضينا بتواجده بعد ان خلصنا من الديكتاتورية على أمل أن ينسحب عاجلا آجلا.. وهو أمر واقع.. ولكن ما الذي نقوله بشأن ذاك الذي يريد أن يكون سبباً لبقاء القوات الأجنبية من خلال تصرفات طائشة تستهدف المدنيين الآمنين بحجة (طرد المحتل)..
لقد عشعشت فينا مصطلحات الأمس: (الإمبريالية) (الإستعمار) (المؤامرات) (الأمة المجيدة) وما الى ذلك من مصطلحات جعلتنا نحتار بأمرنا.. منذ ان كنا صغاراً كان مدير المدرسة والمعلمون يأخذون من جيوبنا الفارغة (الخردة) (خمسة فلوس وعشرة فلوس) تلك التي قطعها آباؤنا من مصروف البيت لندفعها للإدارة تحت شعار (ادفع درهماً تقتل صهيونياً!!) وللآن لا نعرف الى أي (جيب) ذهبت (دراهمنا) التي أوهمونا أنها ستحرر فلسطين!
تلك (الخزعبلات) كبرت فينا وصرنا ننظر الى (الموت) وسيلة وغاية للوطنية بعد ان زكمت أنوفنا رائحة (الوطنية) التي لم تقتل سوانا أما غيرنا فينعمون بخيرات الله!!
الآن يقتلون الوطن ألف مرة، ويدخلون الأسلحة الفتاكة، كان آخرها صواريخ أرض أرض (كما أعلن عنها وزير الدفاع في البصرة) كل ذلك يجري بأسم الوطنية والاحتجاج على (حكومة الاحتلال).. دون أن يعلموا أن هناك من يحتل أرواحهم ويريد أن (يجيرها) تحت اسم (ساخت ايران) (او (صنع الحجاز) او(بلاد الشام)..
ألا تكفي تلك الأحلام..؟ ألا يكفينا القتل اليومي..؟ الأخ يقتل أخاه.. والشاب يطلق قنابر الهاون على محلته.. وقد ملأوا الشوارع بشعارات رنانة: (...) (...) (...)... الخ (أرجو ملء الفراغات من قبلكم!).
بعد ان عرفنا من هو الصديق، ومن هو الكاره لنا.. علينا أن لا نلدغ من (جحورنا !) مرات.. وأن لا يوهموننا بمستقبل زاهر ووطن أعذب من الشهد.. فما يجري من تدخلات وقحة بشؤون البلد أوقفت البناء والإعمار وعقدت الأوضاع وانتقلت الحروب الى البيوت ومنها الى النفوس.. فصار واحدنا يجاهد نفسه.. وصرنا شتاتاً والقادم أدهى ان لم نلحق بالأيدي القذرة ونقطعها لنوقف الخراب الذي حل بنا..
لنوفر (دراهمنا) لا لأجل ان نقتل (صهيونياً) كما ملأوا أدمغتنا أنما لنعمر بلدنا ونجعله مرتعاً للأمن والمحبة والسلام..
ولأولئك الذين يحشرون أنوفهم بشؤوننا نقول ما قاله السيد المسيح عليه السلام: (بدلاً من أن تنظر الى القشة التي في عين أخيك، انظر للخشبة التي في عينك) وكفانا وطنية زائفة.
مسكين أيها الوطن، يتباكون عليك.. ما ينطبق عليهم المثل العامي العراقي: (البكاء ليس على الحسين أنما على الهريسة!)
2007