السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

اليورانيوم في العراق.. عائلة عبد الزهرة مصبح أنموذجاً!

اليورانيوم في العراق
عائلة عبد الزهرة مصبح أنموذجاً!
تحقيق مصور..
حين كتبت لي الصحفية الإيرلندية فليستي آربوثنوت رسالتها الثانية بعد زيارتها الى مدينة البصرة جنوب العراق محذرة من تلوث اشعاعي خطر لم اكن أصدق ما يحدث فالذي أراه يومياً يفنّد ما جاء في رسالتها حيث ان الحياة تسير بشكل طبيعي ولم يحدث مثلما حدث للناس القاطنين مساكن قرب مفاعل تشرنوبل، رغم أني على يقين أنها صادقة لكني كنت أوعز تحذيرها الى نوايا سياسية معينة خاصة وأن العراق كان يدخل آنذاك في آتون جديد لحرب مدمرة.. تقول آربوثنوت هناك خطر كبير في العراق من تلوث أشعاعي بسبب الضربات الجوية للطائرات الأميركية في جنوب العراق وأن مركز هذا التلوث مدينة البصرة بحيث أن مؤشر التلوث يصل الى مدى كبير عند جسر الزبير في مدخل مدينة البصرة.. هذا الكلام ناقشته مع عدد من زملائي الصحفيين، يومها كان الحديث عن اليورانيوم يودي بالمرء الى موت محتوم، بحثنا عما يشير الى جود ذاك التلوث وأكدته تقارير مستشفى بن غزوان للأطفال من خلال أعداد الأطفال المصابين باللوكيميا.. كل شيء ينبئ الى أن خطراً قريب منا..
حدثني الزميل الصحفي أحمد ابراهيم السعد بأن عائلة عراقية اصيبت بالتلوث الإشعاعي بعد تعرضها لقصف جوي من طائرات بريطانية في منطقة القبلة (جنوب غرب البصرة) بتاريخ 28 مارس/آذار 2003 وأشار الى أن السيد خاجاك وارتيان الفيزياوي الباحث في أمور البيئة والمسح الإشعاعي قام بمسح شامل لكافة الأهداف المضروبة من قبل قوات الاحتلال, حيث قدم في نهاية مسحه الإشعاعي تقريراً نهائياً اثبت فيه بأن بيت العراقي (عبد الزهرة مصبح) ملوث بالإشعاع وأن أفراد عائلته الاثني عشر مهددون بالموت . كما أن بقاءهم في هذه الدار يعدّ مجازفة لا تحمد عقباها فضلاً عن الاحتمال المؤكد بانتشار التلوث الى الجيران القريبين من البيت, فقد أكد بحديث معه بأن العصفور الذي يقف على هذه الدار سيكون مصدراًَ لنقل التلوث الإشعاعي. كذلك أوعزت دائرة بيئة البصرة الى دائرة صحة البصرة بضرورة إرسال سكان هذا المنزل الى مركز الأمراض السرطانية لغرض اجراء الفحوصات اللازمة بعد التنسيق مع دائرة صحة البصرة والمركز المعني حيث وجد أن عددا من أفراد الأسرة يعانون أعراضا مرضية خطيرة وان أحدهم-في الأقل- يتلقى العلاج لكن دون جدوى..
* كيف وصل الاشعاع الى دار المواطن عبد الزهرة مصبح؟
- يقول المواطن عبد الزهرة مصبح بأنه بتاريخ 28/3/2003 وعند دخول القوات البريطانية الى البصرة كانت هناك قافلتان عسكريتان عراقيتان تقفان أمام داري. فعند حدوث التغطية الجوية البريطانية في سماء البصرة قامت احدى المروحيات بضرب الناقلتين بعدها, وخلال فترة قصيرة قامت هذه المروحيات بالتحليق فوق الدار ومن ثم قصفت الدار وأسفر القصف عن خسائر بشرية حيث مات شقيقي المدعو (ناصر مصبح شندي) تولد (1963) وهو متزوج ولديه خمسة أطفال ويعمل رئيس ملاحظين_ فني في شركة مصافي الجنوب. وقد قامت الشركة باستقطاع راتبه اعتباراً من تاريخ وفاته تحت ذريعة عدم وجود تعليمات جديدة كذلك مات ولدي (جلال عبد الزهرة) تولد (1982) أما فيما يخص الجرحى فقد أصيب ابن أخي سعد بحرق كامل في جسمه بالإضافة الى إصابته بشظّية في ساقه اليمنى أدت الى حدوث قصر في الساق..
يضيف الزميل السعد أن العائلة ومنذ الضربة الجوية لم تعلم بوجود اليورانيوم المنضب ضمن نطاق البيت حتى بدأت أعراض التلوث تظهر على أفراد الأسرة بضيق في التنفس والضعف الحاد في البصر وظهور طفح جلدي في أجسادهم يرافقه أحمرار وتقرّح.. كما أن بعضهم أصيب بالربو وآخر باللوكيميا.. وأكد الفيزياوي خاجاك أن احتمال انتقال التلوث الى المنطقة المجاورة وارد مؤكداً أن العصفور الذي يقف على هذه الدار سيكون مصدراًَ لنقل التلوث الإشعاعي..
لما يزل اليورانيوم يأكل ما بقي من ابدان العراقيين الواهنة، وما زالت عائلة عبد الزهرة مصبح تنتظر من يغيثها من ذلك الطارئ الذي نزل بها.. واذا كان من السها إعادة بناء الدار المهدمة فمن يعيد بناء جسد الإنسان الذي بدأ ينخر به اليورانيوم المنضب؟
مسألة اليورانيوم ما زالت تقبع في دهاليز مظلمة ولا نعرف لماذا لا يسلط عليها الضوء خاصة أن هناك أناساً ينتظرون موتهم فيما تقوم منظمات حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني بعقد المؤتمرات داخل وخارج العراق دون ان يصرخ احدهم بصوت مسموع أن العراقيين على شفا حفرة من الموت..
تساقطت شعور الأطفال.. وتكاد تسمع صراخهم في دهاليز المستشفى.. اطفال يموتون بفعل الاشعاع.. لا نريد أن نخوّف أحداً الا اننا نقول أن الخطر يهدد ايضاً دول الجوار.. وان الاشعاع وصل حداً لا يطاق..
ماذا لو اصيبت احدى دول الغرب بما اصيبت به البصرة.. اكان على المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان أن تسكت؟
بالتأكيد سيقومون الدنيا ولا يقعدونها.. وستكون حادثة العصر..
لماذا اذن يموت العراقي بينما الجميع ينظرون اليه ببرود وخاصة حقوق الانسان..
دعوة مخلصة لجميع المنظمات التي يهمها الإنسان ان تزور مستشفيات الاطفال المنتشرة في العراق، وأن تزور البيوت العراقية البسيطة لتقف عند حجم الخطر الذي يهدد حياتهم.

التحقيق نشر في جريدة شروق على الرابط

http://www.shrooq2.com/vb//archive/index.php/t-12799.html