السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

بيتنا ونلعب بيه!

لا احد يرغب في أن يخرج صباحاً من داره ليرى أكوام القمامة وهي تملأ الشوارع الفرعية والرئيسة ايضاً، ولا احد يرغب في ان يستنشق اطفاله تلك الروائح النتنة، ولا أحد يرغب في ان يرى زائر مدينته تلك المشاهد المقززة.. للأسف الشديد كل تلك المشاهد نراها يومياً وتعودنا على رؤيتها بحيث صارت جزءاً مكملاً للمدينة.. وهنا لا اتحدث عن المناطق الشعبية فهي في حالة مزرية جداً الا اني اتحدث عن المناطق الرئيسة في البصرة مثل العشار والبصرة وهي مناطق تجارية كبيرة يزورها كثير من الناس ولا نجد فيها خدمة بلدية تذكر الا اولئك الشباب الذين يحملون مكانس بسيطة ويختبئون خلف حائط بحثاً عن الفيء..
زرت كوردستان في الاسبوع الاول من شهر تموز الجاري، وزرت كثيراً من المناطق ومنهم المناطق الصناعية التي يتم فيها تصليح السيارات ومن الطبيعي أن تختلف هذه المناطق عن غيرها من حيث النظافة.. كانت زيارتي للصناعية في ساعة متأخرة من النهار الا اني فوجئت أن المكان نظيف جداً، لم اجد بقايا المواد او الدهون او غيرها، وعندما سألت مرافقي عن المكان ونظافته قال أن اصحاب المحال يقومون بتنظيف المساحات القريبة من محالهم وهناك غرامات لمن لايقوم بذلك.. وخلال فترة زيارة لمحافظة السليمانية (وهي محافظة عراقية) راقبت الاعمال البلدية ووجدت ان التنظيف الكامل يجري في ساعات متأخرة من الليل بينما يستمر العاملون بالتنظيف خلال ساعات النهار وهي ذات الطريقة التي كانت تجري في البصرة سابقاً وفي بقية المحافظات ايضاً الا انني لا أرى اي سبب يمنع من ان تخصص ساعات الليل لتنظيف المدينة ومركزها..
منطقة العشار التجارية تطفو على اكوام من القمامة، والمواطن للأسف الشديد لا يهمه أمر النظافة، يرمي اوساخه في الشارع، وهذا اعتقد ياتي من ضعف الاحساس بالمواطنة ولا شيء آخر والا لماذا لا يعتبر هذا المواطن كل شوارع المدينة بيته..
يؤكد المهتمون بشؤون البيئة أن اكوام القمامة في المناطق السكنية هي من العوامل الخطيرة في تلوث البيئة وفي التأثير السلبي على صحة المواطن وبالاخص الاطفال وصدرت تحذيرات كثيرة في مخاطر الاوساخ (ولا اعتقد اننا بحاجة الى من يدلنا على تأثيرها في صحتنا) الا أن تلك التحذيرات لم تؤخذ ماخذ الجد، وما زال المواطن يرمي بقمامته حيثما يشاء ومن المؤسف ان نجد فضلات المائدة البصرية ترمى مع بقية القمامة..
مواطنون في البصرة يؤكدون ان سبب اكوام القمامة في مناطقهم السكنية هو ضعف الخدمات البلدية فسيارات رفع القمامة لا تدخل تلك المناطق واذا ما دخلت فأن العاملين فيها يمرون مرور الكرام دون أن يرفعوا شيئاً من البراميل التي سبق وان سلمت لهم من البلدية او من منظمات انسانية.. ومن المشاهد التي يشاهدها المواطن الساكن في بعض مناطقنا الشعبية (الجمهورية وخمسميل وغيرها) هي افواج النساء والاطفال الذين يركضون خلف سيارة مقاول البلدية يتوسلون بالعامل ان يلقي بما احتوته (تنكاتهم وبراميلهم وأكياسهم) من اوساخ في السيارة المكشوفة التي تنثر الرائحة في كل مكان..
ومن غريب الأمر ان نجد أقضية في محافظة البصرة هي أنظف من مركز المدينة ومنها قضاء الفاو الذي وجدته في زيارات متكررة هو الانظف في المحافظة وأعتقد على المسؤولين في بلدية البصرة أن يستفيدوا من التجربة البلدية لهذا القضاء او غيره من الاقضية النظيفة ولربما يقول قائل ان قضاء الفاو اصغر بكثير من مدينة البصرة وهذا صحيح الا ان مساحة مركز القضاء تعادل مساحة منطقة العشار والتي تعد عي الاوسخ في البصرة.
لست مع تحميل المواطن ثقل آخر ولكن على البلدية ان تفرض الغرامات على اصحاب المحال التجارية وأن تجبرهم (اذا تطلب الأمر) على تنظيف المساحات القريبة من محالهم وأن لا نمكنهم من تريد الاغنية السبعينية او الثمانينية (بيتنا ونلعب بيه شلها غرض بينا الناس)..  
--------------------------------
نشرت في جريدة البصرة بالعمود الاسبوعي الخاص بالجريدة 2012