السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

جناسي

-من أوراق الخيبة

مسرحية من فصل واحد

تمهيد:
الأسباب والنتائج ذراعا اية قضية، وليس بالضرورة أن تكون كفتاهما متعادلتان.. المسرحية تنتقي من هاتين الكفتين وما بينهما جرعة تكشف من خلالها هموم أجيال هصرتها الهزائم وتتأمل مجيء فارس يرفع الغطاء وينقذ ما بقي... لم اتبع الطرق المعروفة في البناء الدرامي أنما جعلت من الشتات مدىً وهدفاً نتوق اليهما.. مجموعة من الأحداث جسدت فكرة واحدة لكن الأفكار تضيق بما نرى كل يوم من عمليات قتل وتنكيل وتشريد والمسرح عاجز عن ان يستوعب حجم الدماء التي تملأ الشوارع!

                          حزيران 2001
------------------------

امرأة واقفة في منتصف المسرح.. تصرخ:
واضيعتاه... واضيعتاه
لتذهب التيجان للجحيم
لا خير فيمن قد تمسّك بالعروش
لتذهب العروش للجحيم
مُذْ صارت الكراسي في البلاد
قد ضاعت البلاد
واضيعتاه... واضيعتاه
تمسكوا بالأرض
واتركوا الكراسي الدخيلة
فالأرض لا تطير... لا تطير
لكنما الكراسي قد تطير!
(مجموعة من المهرجين يدخلون... يقف احدهم خطيباً بهم)
الخطيب: أنني.... استنكر هذه الفعلة الشنعاء
الجمهور: (يرددون صدى المفردة الأخيرة) عاء...عاء...عاء
الخطيب: واشجب هذا التصعيد الخطير
الجمهور: طير...طير....طير
الخطيب: أيها الشعب العظيم
الجمهور: ضيم...ضيم...ضيم
الخطيب: انه فعل جبان
الجمهور: بان....بان.....بان
صوت منفرد: جبان من يبكي على ماضٍ ولّى
ومجد ماتَ وصارَ ترابا
امرأة: لماذا يا اولاد الشيطان......لماذا؟
الخطيب: أنني امين على مصير الابناء
صوت1: قتلوا ولدي
صوت2: قتلوا أبنائي
صوت3: قتلونا جميعاً
امرأة: لماذا يا أولاد الشيطان ....لماذا؟
الخطيب: انني أؤكد على وحدة الصف
صوت1: جمّعونا صفوفاً وأطلقوا علينا النار
صوت2: صفّ تساقط فوق صفٍ
انهارت كل الصفوف... لم يبق صفٌّ
امرأة: لماذا يا اولاد الشيطان....لماذا؟
الخطيب: (ينظر اليهم وكأن الامر لا يعنيه) إننا مطالبون...
الجمهور: بون...بون...بون
الخطيب: مطالبون جداً..جداً..جداً.. مطالبون أيها الأخوة والأخوات.. مطالبون أيها السادة والسيدات... مطالبون (يصرخ حتى يبح صوته)
صوت1: لقد بُحَّ صوت الرجل
امرأة: لماذا يا أولاد الشيطان....لماذا..؟
الا يكفيكم هذا الدمار
أكان علينا ان ندفع مهر الأرض من دماء الأبناء وانتم تنظرون
يتساقط الأطفال كالنجوم وانتم تنظرون
تُحرق البيوت
تُدنّس الحرمات وانتم تنظرون
الى من تنظرون؟
الى العار الذي يطويكم..
الى الموت الذي يتوعدكم يا امة العدل والميزان..؟
أيّ عدلٍ تعرفون
أمن العدلِ ان نموتَ أمام أعينكم
أمن العدل ان نشرّد من الديار
وانتم تطبّلون وتزمّرون...
-    قطع –
( مشهد في إيوان الملك، طبول ومزامير، ثمة مهرج يقف قبالة الملك)
المهرج: بلغني أيها الملك السعيد، وباني المجد التليد، ان امرأةً من رعيتكم تستصرخكم وتندب جلالتكم...
الملك: (ثملاً) تستصرخني...تندبني...لماذا يا فأر البلاد..؟
المهرج: تقول انهم سرقوا دارها
الملك: طيب أكمل.. وماذا بعد
المهرج: تقول أنهم قتلوا زوجها..
الملك: لا يهم، طيب.. أكمل.. وماذا بعد..؟
المهرج: تقول أنهم شردوا عيالها
الملك: لا يهم..طيب، أكمل..أكمل وماذا بعد..؟
المهرج: تقول أنهم راودوها عن نفسها...
الملك: (منتفضاً) ماذا..؟ أعطتهم شرفها...؟! اكتب يا هذا: أنا السلطان ، ملك الزمان، وحامي البلدان، آمركم ان تأتوني برأسها قبل طلوع الفجر..
(أصوات جلبة ومزامير...إظلام) -قطع-
صوت: لم تعد المنازل آمنة.. اخرجوا الى القفار
امرأة: لماذا.. يا اولاد الشيطان...لماذا؟
ان قبور الرجال تهتز فرط العار
وسيف صلاح الدين يستغيث
من يجروء ان يستلّ السيف من غمده ويصرخ: الله اكبر
اصوات: الله اكبر... الله اكبر
رجل: منذ سنين ونحن نكبّر...فلم تكبر الا مصائبنا وعزلتنا
امرأة: لم يُستجب الدعاء ولا النداء ما دمنا لا نؤمن الا بأنفسنا
رجل: آمنا يا امرأة...لكن الرصاص هو الغالب
امرأة: الله هو الغالب... ما الحديد والرصاص الا هباءً
رجل: هذا لانك لم تتذوقي طعم الرصاص
الرصاص يسكّت الألسن ويمحو الإرادة
امرأة: ذقته يا رجل...في بلدي وعلى يد إخوة لي!
-قطع-
(الامرأة في مكان مظلم يقف قبالتها المحقق)
المحقق: ان النساء في بلدنا خلقن للمطبخ والسرير، ما لك وهذه الأمور يا امرأة.. ما كان على هذه اليد الطرية ان توزّع منشورات في الطرقات والازقة..
امرأة: لم افعل ذلك..
المحقق: (يخرج ورقة) وهذه...؟ أليست لك..؟ أتريدينني ان أقرأها لك.. حسناً، (يقرأ) ان المرأة في بلدنا مطالبة بفرض إرادة الشعب على الـــ..... (ينظر لها) هل أكمل..؟ ماذا تسمين هذا.؟ أليس هذا هو تحريض على الانقلاب..؟
امرأة: لم أحرّض...انما هي مطالب مشروعة.. حرام علينا ان نكون أحراراً..؟
المحقق: اية حرية تلك التي تطالبين بها..؟ اتريدين ان تكوني رجلاً..؟ حسناً، سأحقق لك ما تريدين.. سأحلق شعر رأسك لتكون لك صلعة تليق بسياسي...واقلع أظفارك لتكون لأناملك حرية أكثر في كتابة الشعارات الرنانة... واصنع لك شارباً من قيطان حذائي وهذا ما يؤهلك لتكوني حاكماً للبلاد..!
امرأة: لا اطمع بذلك..
المحقق: آه...أراك قد قرأت ذلك في رواية ما وأردت ان تجربي أحداثها... أكان المحقق في تلك الرواية مثلي، شاب انيق..(يقترب منها أكثر فأكثر) يحترم الأنوثة ويرعاها!
امرأة: (تدفعه) ابتعد عني أيها الوحش
المحقق: ها... كان وحشاً.. لم يكن هادئاً مثلي.. أهذا ما تريدين..؟ سأكون وحشاً..(يتأملها) هل مزّق وحش روايتك ثياب المرأة المناضلة..(يضحك) ان لم يفعلها فعلتها أنا..
(ينقض عليها بوحشية ، تطلق صرخة قوية، إظلام)
-قطع-
صوت: لم يعد المكان آمناً.. خبئوا أولادكم ونساءكم..
امرأة: لماذا.. يا أولاد الشيطان.. لماذا..؟
انتظرناه طويلاً..زمن الرجولة، لما تزل الدماء تسيل حتى غدت انهاراً.. خضّبنا رؤوسنا بالدم وأيدينا وأرجلنا..خضّبنا أعمارنا وأحلامنا.. يا زمن الرجولة هلاّ نبشت قبور الأولين ليصحو الآخرون.. هلاّ أتيت يا زمن الخصب والحياة.. آهٍ، ما أقسى ان ترى قاتلك يشحذ سكينه ليغرزها في قلبك وأنت تنظر اليه..
رجل: اطمئني فالرجال كثيرون..
امرأة: والخلافات اكثر، تفقأ العيون وتبقر البطون وتفصل الجسد الواحد ليصبح اشلاءً..
رجل: (ضاحكاً) اتقصدين الحدود..؟ خطوط وهمية سرعان ما تزول..
امرأة: (غاضبة) تزول الدنيا ولا تزاح تلك الخطوط اللعينة.. لولاها ما ضاعت الارض ولا انهارت هيبة الرجال.. خطوط موت لنا تلك الغرف المسيجة بالارهاب.. غرف ام دول تلك التي يحشروننا فيها.. نصم آذاننا كي لا نسمع صراخ الغرف الاخرى، ونغمض اعيننا كي لا نرى شيئاً.. أخطوط وهمية تلك..؟
رجل: (بخنوع) ماذا نفعل..؟ هذا هو الامر الواقع!
امرأة: بل نفعل.. (تصرخ) نفعل..نفعل! أيرضيكم ان يموت الناس بينما أولئك يبنون عروشهم فوق جماجم ابنائنا..الفقراء يعانون والمجد كل المجد للأغنياء!
رجل: اخفظي صوتك يا امرأة..
امرأة: لا استطيع.. قل لي بربك: من بنى الاهرامات العظيمة.. الفراعنة الملوك أم بنيت على أجساد الفقراء من العبيد...؟ والجنائن التي يسمونها معلقة ألم يعلق على أسوارها فقراء الأمة...؟ أهذا هو المجد الذي يتغنون به... لعمري ان وراء كل مجد لحاكم انهار من دماء المحكومين!
رجل: اللعنة! هذا يوم مشؤوم... اسمعي، ما جئت كي اسمع منك هذا...دعي يومنا يمر بسلام!
صوت: يتراكضون الى السلام ...ولا سلام
الأرض ضاعت، يا سلام
الأهل تاهت، يا سلام
لا شيء نملك في البلاد سوى الكلام!
مهرج1: سنرد كيد عدونا!
مهرج2: الارض والماء لنا..
مهرج1: نحن هنا..!! نحن هنا..!!
مهرج2: (يقف قبالة الجمهور) ايها المشاهدون ، طابت ايامكم، ولياليكم.. من قناة (هنا) الفضائية ننقل لكم ما توصل اليه قادتنا في مؤتمر القمة......
امرأة: يا رب.. ارفع هذي القمة عن هذي الامة!
مهرج2: (يصرخ في وجهها وبلهجة عامية) على قلبك وقلب اللي خلّفوك!
مهرج1: (بصوت عال) قال الراوي والعهدة على الراوي، ما انفقه قادتنا في مؤتمرهم من اموال تكفي لملء بطون الامة لعام كامل...وما انفقوه من كلام وتصريحات يكفي لملء بطون كتب المكتبات العامة والخاصة!
صوت: الارض ضاعت..يا سلام
الاهل تاهت... يا سلام
لا شيء نملك في البلاد سوى الكلام!
امرأة: (صارخة) واضيعتاه.. واقلة ناصراه!
اصوات متداخلة: هل من ناصر ينصرنا .. هل من ناصر ينصرنا
امرأة: ما من احد يسمعكم ما من احد ينصركم، خير لكم ان تتحملوا من ان تذلّوا انفسكم..
صوت راوٍ: لم ينصره احد
على مقربة من الماء
حاصرته الحشود
جمع عياله، مثلما جمع ظمأه
كان الخوف حاضراً
والعطش يفتت كبده
لكنه صبر.. وصبر
وكان الظفر.
رجل1: أريحوا الرجل...أريحوه.. ما بالكم تنظرون اليه..
رجل2: ليس لنا الجرأة في ذلك... ان في عينيه بريقاً يخذلنا!
رجل1: اتخافون رجلا أثخن بالجراح والله لأقعدن على صدره واحتز رأسه بسيفي..
امرأة: (تصرخ) الله اكبر... الله اكبر
مذ خذلتموه خذلتم انفسكم
من يحمل رأسه على رمح فاز
من يصرخ في وجه الموت فقد فاز!
مهرج: الارض ضاعت ... يا سلام
الأهل تاهت.... يا سلام
لا شيء نملك غير ثرثرة الكلام!
رجل: أنت تنبش في الحطام.. أنت تحرجنا!
امرأة: محرجون دائماً... تتبعون خطى الشيطان بأقدام مرتجفة خائبة..
مهرج: يا قوم.. تتلمذتم على أيدي نسائكم .. الا لعنة الله على..............
رجل: كفى تهريجاً.. دعنا نعرف مآرب المرأة..
امرأة: خير لكم ان تعرفوا مآربكم... تخشون الموت وهو قريب.. اما حدّثتم أنفسكم ماذا سيقول الأبناء عنكم؟
مهرج: حمداً لله... لم أتزوج بعد!
امرأة: (تصرخ في وجهه) اضحك كما تشاء لكنك ستبكي بعد حين... وستذرف دماً..
رجل: ما أنت فاعلة بنا..؟
امرأة: ما انتم فاعلون بأنفسكم... سُرِقَ منكم الكثير والآتي افجع.. بكيتم على الأولين فمن سيبكي عليكم..؟ الى متى هذا الضياع..؟
رجل: ما ضاع منا احد...
امرأة: لكنكم ضيّعتم الكثير.
-قطع-

مهرج1: شهر أو شهران
مهرج2: ربما عام كامل
مهرج1: ربما أكثر
مهرج2: لم يأت يوسف
مهرج1: بل جاء الى البلدة في الليل
مهرج2: لم يأت
مهرج1: بل جاء
مهرج2: لم يأت
مهرج1: انا من رآه، جاؤوا بحقيبة دفاتره ألقوها عند الباب وغابوا....
-قطع-

(الأم تمسك حقيبة مدرسية ، ابنها الأكبر قريب منها)
الأم: وا خيبتي من يحمي النساء
ومن يصون الأرض والسماء
قالوا رأينا كوكباً مضاء
قلت هنيئاً ولدي قد جاء!
الولد: (باكياً) رأيته خلف جدار، في صدره ثقبان ينزان دماً، ما بين يديه مقلاعاً لم يرمه.. كان باسماً..
الأم: هي ابتسامة الظفر... يموت الصغار بينما الآخرون يغفون على أرائك المجد!
الولد: لم ينته الأمر بعد.. (يحمل مقلاع أخيه) لم يمت يوسف.. سأحمل مقلاعه ثانية..
الأم: ما أخّرك عن ذلك..؟ أتريد الثار لأخيك..؟
الولد: لو كان الثار يخرجني ما خيّبت ظنونك بي لكن فتح الدم أمامي طرقاً أخرى ..دم أبي وأخي ودماء الشعب.. شعب يتربص للموت وينتزع المجد من بين مخالبه!
الأم: والموت... الا تخشى منه؟
الولد: ما عاد يخوّفني...حين خرجت الى الشارع كانت أصوات الناس والرشقات تلاحقني، قدماي تتعثران بأحجار ملأت كل الأرجاء، ما بين الدخان وزجاجات المولوتوف رأيت صديقاً لي أخجلني المشهد دبت في جسدي الروح، أحسست بهذا، (باكياً) كم كنت جباناً يا امي...!
مهرج1: (من جانب آخر) ما كان جباناً... كان خوّافاً ..ها..ها..ها... فرق ما بين الجبن وبين الخوف.. هكذا قالت العرب، ما قالوا هذا الا كي يبرروا لجبنهم.. هم يقولون أن الخوف شجاعة لهذا تجدهم خائفين!
مهرج 2: ها قد بدأت حلقة الرقص... لنرقص معاً..
مهرج1: لنوحي للآخرين أننا لم نخشَ أحداً...
( تبدأ حلقة الرقص... رقص مع أصوات قصف عنيف.. يتفرق الراقصون)
مهرج1: هذا لا ينفع...لا ينفع.. الخوف يلاحقنا حتى في الرقص
مهرج2: أنبحث عن مخرج آخر...يقولون أن البكاء يطرد الخوف
مهرج1: أجدها طريقة ملائمة خاصة وأننا أهل للبكاء!
مهرج2: اذن لنبكي!!
(الجميع يبكون... يتوقف أحدهم ، الاخر ينظر له)
مهرج1: لِمَ توقفت..؟ ابكِ .. ابكِ
مهرج2: بكيت كثيراً، لا طاقة لي بعد..اشعر ان فمي بدا يتقيّح..
مهرج1: لا بد من البكاء... واجبنا ان نبكي
مهرج2: هل ينفع البكاء في حلِّ قضيتنا...؟
مهرج1: ربما، في البكاء منافع لا يعلمها الا البكاؤون..!
(صراخ امرأة في الخارج، وتشكل مجموعة المهرجين إيواناً للملك..)
المرأة: (من الخارج) وا سيداه... وا قلة ناصراه...
الملك: ما هذا الصوت أيها الحاجب..؟
المهرج: امرأة تستصرخكم يا مولاي
الملك: ألم آمر بقطع رأسها؟
المهرج: قطعناه يا مولاي.. هذه امرأة أخرى..
الملك: امرأة أخرى..؟ ما بال النسوة هذه الأيام يستصرخن ويندبن..؟
المهرج: هي من بلاد ما وراء النهر .. وتعرف يا مولاي ان تلك البلاد احتلت...
الملك: لا حاجة لنا بها، لنا من الأراضي ما يكفي.. ماذا تريد هذه..؟
المهرج: تطلبكم يا مولاي لإنقاذ أهلها..
الملك: الا يوجد رجال هناك..؟
المهرج: موجودون يا مولاي لكنهم ينتظرون إعانتكم..
الملك: (منتفضاً) لا إعانات.. ولا جيوش اخبروهم بذلك.. وآتوني بالزمارين والراقصات..
المرأة: (من الخارج ... تصرخ)
الملك: وأغلقوا فم تلك المرأة قبل ان اقطع رأسها..
المهرج: (واقفا مناديا) ليدخل الزمارون والراقصون والطبالون أيضاً....
(طبول تمتزج مع صراخ المرأة .....اظلام)
-    قطع-
مهرج1: (واقفاً) من محطة (هنا) الفضائية ننقل لكم ما جرى هناك......
مهرج2: أوقفوا البث... أوقفوا البث.. أوقفوه..
مهرج1: كيف نوقفه، نحن على الهواء، المشاهدون ينتظرون..
مهرج2: يا لخيبتنا... ينتظرون ماذا..؟
مهرج1: المقررات يا سيدي.... المقررات...
مهرج2: وهل هناك مقررات... نفس الكلام، نفس المزمار، يا لخيبتنا...
مهرج1: ولكن الجمهور ينتظر... ماذا سنعرض لهم..؟
مهرج2: اختر لهم من الأرشيف ما تشاء... وليكن بيان النكسة!
مهرج1: أية نكسة..؟ النكسات كثر، اية نكسة نختار..؟
مهرج2: من كل نكسة اقتطع شيئاً.......
-    قطع-
(جندي عربي بملابس رثة، ثقف قبالة صحفية لتجري حواراً معه)
الصحفية: ها.... وماذا بعد...؟
الجندي: كنا تسع جنود بتسع بنادق لا تعمل أعطونا عتاداً لا يقتل، حاولنا عدة مرات لكن.... كان الآخر يقترب منا...حوّطنا الجند بأسلحة فتاكة، وبنادقنا كالخشب المنخور، ميتة جوفاء ايدينا، لم نترك موضعنا، لم نترك حتى الخشب الميت كي لا يسخر منا الآخر....كنا نرتل آيات تنجينا من أسلحة لا ترحم...وصرنا كقرود منبوذين..لم يخرجنا احد من تلك الحفرة غطونا بالرمل، ذاك الخندق صار قبراً يجمعنا...
الصحفية: (باستغراب) دفنوكم أحياء..؟!
الجندي: دفنوا تسع جنود ببنادق جوفاء، لم يصرخ احد منا، كنا نلاقي الموت بصمت والرمل يغطينا...لا اعرف كيف خرجت ومن انقذني!
الصحفية: أنت شجاع... بطل..
الجندي: ما قالوا عني بطلا في التحقيق...! وضعوني في قبو مظلم، قالوا: جبان من يترك موضعه..!
قلت: دفنت فيه..
-    أنت تكذب...
-    لا لم اكذب
-    كيف خرجت سليماً..؟
-    لم اخرج..(باكياً) لم اخرج بعد... ليتني مت هناك ولم اشهد هذا..
-    أنت تسب نظام الحكم...
-    (غاضباً) لم اشتم أحداً.. لم اشتم الا نفسي!
لم يسمعني احدٌ، ألقوني في القبو خمس سنين وقالوا متخاذل!
الصحفية: ألك زوجة.... أولاد؟
الجندي: الزوجة تشحذ في الشارع والأهل نيام..انا آخر جندي شهد النكسة وأول جندي مات وعاد!
-    قطع-
مهرج: الأرض ضاعت... يا سلام
الأهل تاهت.... يا سلام
لا شيء نملك في البلاد سوى الكلام
المرأة: من خيمة لخيمة، من ملجأ لملجأ
قد يكبر الأطفال في الخيام
ويكبر الأطفال في الملاجئ
وتكبر الأحلام في الملاجئ
وتشمخ الرؤوس في الملاجئ
أشياؤنا الجميلة.. والله لن تموت
أحلامنا ..آمالنا... والله لن تموت
رجل: قتلوها أولاد الــــ........(يصمت) قتلوا ما كنا نحلم به
الى متى التهجير والضياع
من بلد الى بلد
مطاردون ..خائفون..ضائعون
متى يجيء
هذا الذي يسترجع البلد..؟
متى يجيء..؟
مهرج: أيها المشاهدون المتعبون من قناة (هنا) الفضائية ننقل لكم تصريحات........
المؤلف: (ممسكا بعدد من الأوراق) كفى..كفى.. لقد سئمت الكلام.. هذه الاسطوانة المشروخة مزّقت أذني..كيف انهي النص والشارع يلتهب..؟
مهرج: عفواً سيدي المؤلف...أنت صاحب النص انهيه كما تشاء..
المؤلف: لست صاحب النص...
مهرج: لكنك خلقت الأحداث ووزعت الأدوار علينا..
المؤلف: الأدوار وزعت خلف الكواليس والسكاكين وزعت هناك ليقتطعوا من هذا الجسد ما يشاءون..
مهرج: والمسرحية...؟
المؤلف: ما نحن الا مهرجون نتباكى على أمجاد ولّت ومستقبل مجهول... بينما الصبية في الشارع يصنعون لنا المجد..ماذا نفعل في مكان ضيّق كهذا والدماء الحقيقية هناك... هناك في الشارع..
مهرج: لتسقط المسرحية وليعيش الشارع!

إظلام- ستار
                 14 حزيران 2001

---------------------------

اخرجها للمسرح محمد العامري 2007