السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

في رأسي بطل

مسرحية من فصل واحد

•كيف تكون بطلاً وكل ما فيك خاوٍ..!


الشخوص:
الاول: بملابس حمراء
الثاني: بملابس زرقاء
المكان:
جحر مظلم بلا نوافذ
الزمان:
آخر ساعة من عصره
(كرسيان وضعا عكس بعضيهما، الأول والثاني يجلسان عليهما)
الأول: أما زلت تفكر..؟ لا حاجة للتفكير ، الأمر واضح...
الثاني: لم أرَ وضوحاً.. أنت تسدّ علي طرقاً وفضاءاتٍ
الأول: اتبعني وستنجو!
الثاني: أتبعك...؟ّ
الأول: (مؤكدا) وستنجو..!
الثاني: لكنك ستحفر لي حفرة موتي..!
الأول: أتشك..؟
الثاني:  (حائراً) لا ادري..!
الأول: أخبرهم انك ساعتها كنت تنام مع امرأتك..
الثاني: (مستغرباً) امرأتي..؟
الأول: ذاك سيخلصك منهم..
الثاني: لِمَ اثق بك.؟
الأول: لا أحد لك الاّي..
الثاني: وأنا...؟
الأول: أنت...؟
الثاني: انا...!
الأول: ما أنت الا بركة ساكنة..
الثاني: لكنك كنت تنادمني حين أكون وحيداً..
الأول: ذاك لني لم احظ بغيرك..
الثاني: منذ متى ورأيك هذا بي..؟
الأول: مذ صرت فيك... عرفتك..
الثاني: لكنك وافقت على ان العب معك اللعبة..
الأول: وندمت..
الثاني: ماذا؟
الأول: أننا أحياناً نختار ونخلق ميزان علاقتنا لكننا قد نتبرأ مما اخترناه!
الثاني: لماذا..؟
الأول: (هازئاً) ما دائم الا وجه الله.. ألست كنت تقول هذا..؟
الثاني: لكنك بدلت قناعتك بي..
الأول: أعطني فرصة إقناع واحدة..
الثاني: كيف..؟
الأول: ان تتبع ما خططته لك!
الثاني: (غاضباً)  تخطيط أعمى يجعلني طوع يديك..
الأول: ألك حل آخر..؟
الثاني: دعني أفكر..
الأول: (بغضب) فكرت كثيراً، لكنك لم تستطع ان تفعل شيئاً
الثاني: أفعل ماذا..؟ شيئاً..؟ أتورطني في اللعبة ثانية..؟
الأول: أنت بدأت اللعبة ولست أنا
الثاني: دفعتني أنت... وغيرت كثيراً منها حتى أوقعتني في ورطة
الأول: أنا...؟
الثاني: أنت..!
الأول: حسنا..حسنا.. لنفكر معا... (يفكران)
(يهمس في أذنه ) ماذا لو قلت لهم ما أخبرتك به..؟
الثاني: ماذا..؟
الأول: اخبرهم انك ساعتها كنت تنام مع امرأتك..
الثاني:( مستغربا) امرأتي ..؟ كيف..؟ وأنا لم أتزوج بعد!
الأول: من يعرف ذلك غيري..؟
الثاني: كل الأوراق لديهم..أنسيت..؟
ستظهر كل بياناتي في الحاسوب!
الأول: تباً للحاسوب..!
الثاني: في ضغطةِ زر تنفتح الأبواب لهم.. يكتشفون دواخلنا ..كل حياة عشناها مسجلة في الحاسوب!
الأول: (ببرود) سنطعن في الحاسوب!
الثاني: من يقدر ان يفعل ذلك..؟
الأول: أنا..
الثاني: أنت..؟
الأول: أتشك في ذلك..؟
الثاني: كيف..؟
الأول: سنرشوه ويسكت
الثاني: (مستغربا) نرشو الحاسوب!
الأول: ونسكّته!!
الثاني:نرشو آلة..؟! كيف..؟ قد يقبل أنسانٌ رشوة لكنّ الحاسوب......!
الأول: ها أنت وصلت...
الثاني: (مفكراً) أتقصد إنسان الحاسوب..
الأول: الآن فهمت
الثاني: أتعرفه...؟
الأول: من....؟
الثاني: إنسان الحاسوب..
الأول: اعرفه.... مثلما أعرفك أعرفه..
الثاني: أتظن سيقبل..؟
الأول: ما دام قد قبلها من قبل وزجّك في الجحر .. أظنه سيقبل..
الثاني: ماذا..؟
الأول: اللعبة لم تنته بعد... علينا أن نجد ثقباً نخرج منه...!
الثاني: نخرج من ثقب!
الأول: ننسلّ معاً...(يضحك)
الثاني: أمجنون أنت..؟ كيف سنخرج من ثقب..؟
الأول: أبحث عن ثقبٍ وستعرف..!
الثاني: (يدور في المكان المظلم بحثاً عن ثقب)
الأول: (ينظر إليه ويضحك هازئاً)
الثاني: (يلتفت نحوه) أتهزأ بي..؟
الأول: وتريدني أن اتبع خطوك .. وأنت تصدق ذلك..؟
الثاني: (مستغرباً) أصدق ماذا...؟
الأول: الثقب!!
الثاني: (يتقدم منه ويمسكه بقوة) أنت تلعب بي... هي ذي لعبتك .. أعرفها... أخرجني في الحال والاّ....
الأول: وإلاّ.....؟
الثاني: (يتركه ويجلس على الكرسي) أنا في ورطة...!
الأول: بل انك واهم...
الثاني: لأني تبعتك...!
الأول: (ساخراً) بالضبط..!
الثاني: سيجيئون الآن ونحن لم نجد حلاً...
الأول: (كأنه لم يسمعه) هل قلت شيئاً...؟
الثاني: ماذا..؟
الأول: أنا لا أسمعك !
الثاني: الرحمة بي... حاول ان تجد حلاً...
الأول: (كأنه لم يسمعه) ما بالك تفتح فمك كالأبله...؟ هل تنوي إخباري شيء....
الثاني: (غاضباً) يا للمهزلة...أنت تجنني...
الأول: أنا لا أسمعك.. هل كنت تقول شيئاً...؟
الثاني: أحقاً ما اسمعه..؟
الأول: أنا لا اسمع...!
الثاني: (غاضباً ويمسكه بقوة) خلّصني من هذا أو اخلص منك!
الأول: (ضاحكاً بسخرية) اتركني يا أبله... انك تخنقني.. (يدفعه) ماذا تريد مني..؟
الثاني: (مستغرباً) ماذا أريد..؟ أنت تقول هذا...؟! اللعبة .. خلّصني منها... مُذْ اقتادوني الى هذا الجحر وأنت تلعب بي..
الأول: أما قلت أفكر...؟
الثاني: كيف أفكر في هذا الجحر..؟
الأول: (يتمدد على الأرض) اعذرني... سوف أنام..!
الثاني: تنام....!!
الأول: من أجلك.
الثاني: من اجلي...
الأول: لأحلم في حلٍّ يرضيك..
الثاني: تحلم..؟ في هذا المكان الخانق....؟
الأول: ما شأنك أنت...
الثاني: ما شأني..؟
الأول: أنّ الأحلام مفاتيح لمغاليق كثر...!
الثاني: ولكني سأبقى وحدي..
الأول: أتخاف......؟
الثاني: مذ وطأت قدماي المكان والخوف يلازمني...!
الأول: سأنام جنبك..
الثاني: لا يكفي لطرد الخوف..
الأول: أتخاف حقاً...
الثاني: أرواحٌ كثرٌ تداهمني... تسلبني النوم والتفكير... وجوهٌ رماديةٌ تخرج من تحت الأرض... تعبث بي.
الأول: أزح عنك الأوهام..
الثاني: ليست أوهاماً ... صدّقني!
الأول: آهٍ ما أتعسك...
الثاني: كنت أرى في اللعبة بعض خلاص، لكن الخوف ازدادَ وازداد اليأس!
سيجيئون اليّ.... خلّصني!
الأول: لتلعب معهم...
الثاني: كيف.....؟
الأول: أعطهم ما رغبوا فيه... وتنجو!
الثاني: وأطمّعهم بي...؟
الأول: بل تطمع فيهم...
الثاني: أول دربٍ للهاويةِ خطوة!
الأول: اتبعهم... لن تسقط
الثاني: من يضمن ذلك....؟
الأول: أنا......
الثاني: أنت...؟
الأول: صدّقني لن تخسر شيئاً...
الثاني: وأعطيهم رأسي....؟
الأول: لا فرق هناك... ان لم تعطهم يجزونه منك...
الثاني: بالقوة..؟
الأول: طبعاً....
الثاني: (مفكراً) معي أم معهم...؟
الأول: (متلعثماً) معك.... معك بالطبع..!
الثاني: وتطلب مني ذلك...؟
الأول: لن تخسر شيئاً..
الثاني: أقنعتني ان اخسر أشيائي، شيئاً شيئاً.... هل بقي شيءٌ لم اخسره غير الرأس؟  شبابٌ كنت أمنّيهِ بحياةٍ رائعةٍ ، وأحلام ذابت كالشمع، ذبتُ أنا كلّي... من اجل من..؟ هل تسعفك الذاكرة وتبحث في الأمس...
الأول: (محذراً) إش.....إشــــ....إشـــــ.....ش!!
الثاني: (مستغرباً) أتخاف....؟
الأول: (يلتفت يميناً وشمالاً) للحائط آذان...!
الثاني: ولنا ألسن... أنلجمها عن قول الحق...؟
الأول: أيُّ حقِّ هذا...أن لسانكَ هذا سيرتدّ عليك...!
الثاني: سمعتها مراراً منك.. مذ صرت معي... وكنت ترقص على إيقاع الحرب... لم تنم أبداً، آهٍ ما أطولها أيام الحرب... كنت أراك تلعقُ دم القتلى، ويصطبغُ وجهكَ بالدم... وجهك أحمر...! وكنت تغنّي وأنتَ تلوكُ الجثث العفنة...
الأول: (مغنياً) الوجه الأسود احمرّت شفتاه
اللّذة في الدم...
ما أجمل تلك الأرض المزروعة بالجثث...
الثاني: (غاضباً) كفى...كفى...سئمتكَ يا هذا...
الأول: ما لم تستطع تحقيقه حققته لك! أما كنت تشعر بطعم اللحم وأنا آكلها...؟
الثاني: حتى امتلأت بطني قيحاً.. تفِّ على ساعةٍ عرفتك فيها!
الأول: (بغضب) تفّ عليك... غيرُكَ كانَ يتمنى لو لم تنتهِ الحرب... وأنت تكفّرها!!
الثاني: ساعة شؤم..
الأول: ساعتكَ !.. لو كنت أخذت بنصيحتي لصرتَ كبيراً...
الثاني: (مستغرباً) واصغر في عيني..؟
الأول: (يضحك) عينك...؟ أتحسب أن لك عيناً تبصر؟... أعمتكَ فضيلتكَ الرعناء... لو أعطيت زمامكَ لي لما كنتَ الآن هنا!
الثاني: أنبقى نجتر الكلمات والوقت يداهمني..؟
الأول: أنت ذكرت الحرب... (بفرح) ذكّرتني فيها..!
الثاني: أتظن أنّ الحربَ انتهت الآن...؟
(بصوت عالٍ) الحرب ابتدأت...
في كلِّ مساء حين يعودُ المرءُ الى البيتِ يرى الحربَ واقفةً عند الباب... يراها في الماعونِ الفارغِ ، وسريرٍ لا لذّة فيه!... يراها في الشارعِ ، في المقهى والأحلام... تلك هي الحربُ ، فكيفَ أكون كبيراً وهي تنازعني وتأكلني..؟
الأول: (يضحك ويضحك ويضحك)
الثاني: اضحك... لكني لن اتبعك...
الأول:  (ضاحكاً) ستندم...
الثاني: في العمر بقية..
الأول: (بإصرار) ستندم...
الثاني: خير من أن أشقى...
الأول: سيجيئون إليك...
الثاني: ليجيئوا...
الأول: وماذا ستخبرهم...؟
الثاني: ما لم تقدر ان تنطقه أنت!
الأول: سيجزون رأسك..
الثاني: لن يحصلوا على ما فيه..
الأول: (ضاحكاً) ما تخسره أعظم مما فيه...
الثاني: لو كنت عرفت لما ثرثرت.
الأول: والخوف...؟
الثاني: منك!
الأول: مني...؟
الثاني: منك!
الأول: لكنك لن تخلص مني..
الثاني: سأنزعك.. مثل ثوب قديم!
الأول: أتجروء....؟
الثاني: بعد ان نسفت كل الجسور، وأحرقت سفني، لم يعد أمامي الا ذلك...
الأول: ستُجن.....
الثاني: يكفي ما ولدته الحرب من عقلاء...!
الأول: وسترجع ثانية...
الثاني: هذا ان رجعت..
الأول: سأكون معكَ في القبر..
الثاني: القبر...؟
الأول: (ضاحكاً) وفي الآخرةِ أيضاً...!
الثاني: أيعطونني قبراً...؟ تتصوّر...؟ (مفكراً) قبرٌ يعني الأرض... ! وأخيراً احصل على ارض!!
الأول: طبعاً قبر...أتراهم يحتملون جيفتك بعد الموت وقد احتملوها وأنت حي؟
الثاني:  وأنت...؟ أتحتمل ذلك...؟
الأول: (يصمت)...
الثاني: احتملتك كل هذي السنين
كنت عالقاً  بي.. لم استطع التملص منك، كلما هربت أراك خلفي عالقاً بي كظلي... كرهتك حيناً وأحببتك حيناً آخر... صرت لا اعرفني الا بك.. دخلت لعبتك مجبراً ، كنت تسيّرني في دروبٍ لم تطأها قدماي... وتخرجني من مأزق (كالشعرةِ من العجين) لتدخلني في أخرى... وأنجو، وننجو معاً .. لكنك الآن تخذلني ، تحاول ان تفلت بجلدك.... وتتركني أسيراً بين مخالب لا عدّ لها... لِمَ...؟ لِمَ تخذلني الآن بعدما أكلت رأسي بفتوحاتك المذهلة..؟ صوّرت لي اللعبة كالجنةِ وهي جحيم... أهذا ما أردته مني..؟ ان أقعَ فيهصرني الناسُ ويقولون مجنوناً....
الأول: ما كان في اللعبة ان تخرجَ في الشارع عارياً!
الثاني: لكنني خرجت... وسط ذهول الناس وأنيابهم!
الأول: لم عذرك...
الثاني: أيّ عذرٍ ينفع.. والسياط خلّفت بصاقها على جسدي....
الأول: أنت تسد الطرقات...... خير لك ان تنسى.
الثاني: وأنت ترقب موتك تستعر الذاكرة فيك... وتكون السنوات على مرأى منك.... نفس اللحظة هذي مرت بي... وأنا أتلقف صوت الموت بأذني واسمع صرخات الجند.... وسرف الدبابات تدوس الموتى والأحياء.. كانت ساعتها تحفر في ذهني السنوات نفقاً.... في الموضعِ كان دعاء أمي يسليني... أتحسس حرزاً كانت قد أعطتني إياه.. يدفع عني بلاء الحرب.... فنجوت ، لا بسبب الحرز... ولكنّ الموت يبغضني فابتعد عني!
أأنسى ذلك...؟أنسى أني اذ عدت من النار لأرى أمي تقتل في القصف.... عدت وفي رأسي أني بطل، تتهامس كل النسوة في هذا البطل العائد .. وكنت اظن ان هناك ايدٍ ستصفق لي... لكنها يا للبؤس صفعتني.... لطمتني.... تلك التي لولاي لما انتعشت.... انتزعت مني الفرحة بالنصر!
(يصمت) فرحي بالنصر..؟ (يتأوه) انتصرت تلك الأيدي وهُزمتُ أنا....(يصرخ) هزمت أنا في السلم.... أنا ... أنا.. أنا البطل العائد من آتون الموت....(أصوات وقع أقدام تقترب)
الأول: ها قد جاؤوا... عليك بتدبير الأمر...
الثاني: (ملتفتاً نحوه) ستذهب... ها.....؟
الأول: ليس بعيداً!
الثاني: واللعبة....؟
الأول: لم تنتهِ بعد...
الثاني: ما زلت تضحك... عليّ تضحك...(يصرخ به) خذ لعبتك وارحل.....
الأول: وأنت.....
الثاني: حيث يكون العري أكون أنا.... لا حاجة لي بك... وبقمامتك... أغرب عني... اغرب....اغرب... (يجلس على الكرسي متهالكاً)
الأول: (يحمل كرسيه ويخرج من جانب)
(تدخل مجموعة بملابس سوداء يغطون الثاني ويقتادونه إلى الخارج)
إظلام- ستار

البصرة 22- 25 كانون الأول 2001