السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

مسرحية قبل الطبعة الأولى

مسرحية قبل الطبعة الأولى

الشخوص:

1-  مدير التحرير (م) : رجل في الأربعين من عمره

2-  عفاف : صحفية في مقتبل العمر

3-  المرأة : عجوز

المكان: يتغيّر بتغيّر الحوارات..

(
مدير التحرير يقف في وسط المكان ويدل مظهره على انه قلق.. يتحرك يميناً وشمالاً وينظر بين الفينة والأخرى الى ساعته والى ساعة الحائط(

م: أين تراها ذهبت ؟ اتصلتُ بها أكثر من مرة وهاتفها مقفل.. لا.. (ضجراً) هذا أمر لا يمكن السكوت عنه.. الجريدة في المطبعة والموضوع لم يصلني بعد.. أوووه.. أين ذهبت هذه العفريتة..؟

(يتحرك مرة أخرى من مكانه وهو ينظر إلى ساعة يده)

أرجو أن لا يكون قد حصل مكروهاً لها كما في المرة الماضية.. أوووووه (مع نفسه) ما بك يا جواد .. لا تكن متشائماً.. ألا تدري أن مجرد التفكير بالشؤم يجلب العاصفة.. أعرف ان عفاف جريئة .. وجريئة جداً.. لكنها تستطيع ان تتجنب الكوارث وتنجو بنفسها.. ( يضحك مع نفسه) هذا لأنها كارثة.. قطة بسبع أرواح!! (يتذكر) قال لي المصور الذي كان يرافقها يوم كارثة المدرسة الأبتدائية ، حين اقتحمت النار المدرسة ، لم يرها خائفة مثل غيرها، انما اقتحمت المكان وراحت تحمل في يديها الصغار مثل ام حانية.. أيه، كنت مثالاً للصحفية المخلصة يا عفاف.. ولكن... (ينظر الى ساعته) أين أنت الآن ، تأخرت كثيراً (يخرج هاتفه النقال ويحاول الاتصال .. ينتظر قليلاً فلم يفلح في الحصول عليها) مغلق... مغلق... ماذا جرى لك

(تدخل عفاف على عجل)

عفاف: هل تأخرت يا أستاذ ...

م : (ينظر لها دون أن يتكلم(

عفاف: اعرف انك غاضب عليّ

م : لست غاضباً يا عفاف...

عفاف : لا.... أنت غاضب حقاً

م : (بصوتٍ عالٍ) قلتُ لكِ لستُ غاضباً..

عفاف: أوووووووه... أنت غاضبٌ يا أستاذ !

م : ماذا جرى لكِ يا عفاف ؟

عفاف : الآن دخلنا في صلب الموضوع... ألم اقل لك  أنك غاضبٌ ..

م : بعد لحظةٍ سأكون غاضباً وعندها......

عفاف: (مقاطعة بابتسامة) ستحدث الكارثة .. أليس كذلك؟!

م : كم أنت باردة يا عفاف!!

عفاف: (ضاحكة) هذا لأني أعملُ على النظام الشتوي!!

م : (ضجراً) بدأنا بالهزل..

عفاف: (معتذرة) هل زعلت حقاً يا أستاذ.. هــا... أراك زعلاناً ... حسناً أنا آسفة... آسفة حقاً.. فقط أردت ان ألطّف الجو قبل ان أريك مفاجأتي..

م :( مستغرباً) مفاجأتكِ ؟!

عفاف: شيءٌ من هذا القبيل...

م : وهل يسمحُ وقتنا للحديث عن مفاجأتكِ .. ألا تدرين أن المطبعة بانتظار موضوعكِ والجريدة متوقفة عليك..

عفاف: إذن أنت تؤكد كلامي بأن كل شيء يتوقف على عمل المرأة !!

م : لم اقل ذلك يا عفاف..

عفاف: (بلطف) إذن لماذا تتوقف الجريدة علي.. ألا يعني هذا باني مهمة؟

م : لم اقل لك بأنك غير مهمة ، بالعكس ان عمل المرأة يكمل عمل الرجل

عفاف: ولكن المرأة لها الحظوة في هذا..

م : قولي ما تشائين وخلصيني.. المطبعة بالانتظار..

عفاف: أعرف هذا يا أستاذ .. واعرف أيضاً أن أمامنا أكثر من ساعة..

م : إذا كنت تعرفين ذلك هل جلبتِ موضوعك؟

عفاف: إذا كان هذا هو الذي يؤرقك يا أستاذ فاعلم ان الموضوع معي..

م : معك..؟ أين.. أعطيني إياه...

عفاف: ستراه يا أستاذ...

م : لا تقولي لي هو المفاجأة..؟

عفاف: (تهز رأسها إيجاباً)

م : ماذا ؟

عفاف : هو المفاجأة..

م : ألم يحن الوقت بعد لتريني موضوعك (مستدركاً) اقصد مفاجأتك..

عفاف: حسناً يا أستاذ .. انظر................

(إظلام تدريجي ... بقعة ضوء تظهر في وسطها امرأة عجوز)

المرأة: لم يجبرني أحدٌ في قول الحق... كانَ زماناً أردأُ من ثوبي هذا..

أصعب من عمري هذا ... أظلم من بصري بعد ضياع العمر !

 (بقعة ضوء أخرى تظهر فيها عفاف وهي تكتب ما تردده العجوز(

عفاف: قولي يا خالة ما يحلو لك...

المرأة: عمّنْ أتحدّث ؟

عن عمرٍ ضاعَ وصارَ هشيماً..

 
عن أولادٍ قُطِفُوا من شجرةِ البيت ولمْ يرجعْ منهم احدٌ..

عن بيتٍ هُدَّ على ما فيهِ من الأشياء...

وصاحَ الأوباشُ به الفرهود!!

عمّنْ أتحدّث وأنا لا املكُ  غير بقايا الروح؟!

عفاف: نبدأُ فيكِ يا خالة....

المرأة: أنا............؟

)بلهجة عراقية) ريت اللّي شفته أسنين ما مــــر على الناسْ

                 ظيم أو ظلم واهموم غطّــــت على الراسْ

(باكية) شحجيلج إبنيتي...

عفاف: القصةُ يا خالة... القصةُ كاملةٌ...

المرأة:):بلهجة عراقية) القصة..؟

        أكو غير الظيم....

         
آآآآآآآآه من الظيم.........

(تختلف ألوان الإضاءة مع استرجاع المرأة لقصتها(

       
في الليلِ، حينَ تنامُ الناسُ

          ارددُ : قُلْ أعوذُ بربِّ الناس

          يترصدنا الخنّاس...

         
بعيونٍ من نار...

         
بيتٌ سمّوه وكرٌ...

         
وضعوهُ في هدفِ القنّاص !

         
أيُّ وكرٍ ذاك..؟

          أيُّ وكرٍ هذا ؟

 ) تتمشى في المكان)

في الليلِ تفتيشٌ وفي الفجر..

أخذوا ولدي الأول وقالوا سنرجعهُ لك..

أخذوا ولدي الثاني وقالوا سنرجعهُ لك..

اخذوا ولدي الثالث وقالوا سنرجعهُ لك..

أخذوا.......

أخذوا.......

أخذوا.......

وقالوا سنرجعهم لك..

لم يأتِ احدٌ لي ولم يخبرْني عنهم احدٌ..

(باكية)

أخذوا الأولاد وليتهم أخذوا عمري ومنحوهم بعضَ حياة !

عفاف: ألم تبحثِ عنهم؟

المرأة:  (تنهض من جديد.. تحملُ بقجةً وتدور في المكان)

فدوة يمّه... جيت اشوف اولادي... فدوة يمّه.. جيت اشوف عباس وجاسم وحسن.. فدوة دلّوني عليهم.. شباب مثلكم.. (تتراجع) لا...لا.. لا مو مثلكم، اكيد مو مثلكم.. بس ابعمركم.. اتلاثة.. اوليداتي.. اخذتوهم وما رديتوهم.. كالولي عدكم بالفرقة.. موش هيّه هاي الفرقة؟
يمّه فدوة.. آنه ابكد أمك.. فدوة.. بس جيبلي خبر عنهم.. أنطيك مية.. ميتين.. اتلث ميّه.. بس جيب لي خبر عنهم.. يمّه اولادي.. احزام ظهري .. ما عندي غيرهم..

عفاف: هل جاءوا بهم لك ؟

المرأة: هناك (تشير إلى جانب من المكان)

        في مقبرةٍ خلف السور العالي..

         
كانوا أكثر من خمسين ..

         
أكوامٌ من قتلى مظلومين!!

عفاف: أكان أولادك من ضمنهم؟

المرأة : (باكية) عباس وجاسم وحسن... عرفتهم جارتنا.. لكنّي أحسست

 بأني في ذات القبر أنام..

عفاف: ما أعظم صبركِ يا خالة

المرأة: ما أعظم همّي!!

عفاف:  سيقرأ قصتكِ كل الناس

المرأة: قصةُ ماضٍ أتمنى أن لا يرجع..

عفاف: لن ننسى أبداً إن الأمَّ العراقية قد ضحّت..

المرأة: وما زالت .. لكنّ المستقبل مفتوحاً.. أليس كذلك؟

عفاف: نعم يا خالة!

المرأة: هل اذهب...

عفاف: قبل أن أعرف إسمك.. هه.. ماذا اكتب ؟

المرأة: أمرأةُ من زمن الضيم!!   

(إظلام تام ومن ثم يظهر مدير التحرير وتقف إلى جانبه عفاف)

م : (غاضباً) امرأةٌ من زمن الضيم ؟

عفاف: هي أرادت ذلك..

م : ألم نتفق ان يكون موضوعكِ عن المرأة العصرية..

عفاف: أقرّ بأننا اتفقنا على ذلك ولكن..............

م:  (مقاطعاً) ولكن ماذا..........؟

عفاف: تلك المرأة رمزٌ لنساء بلادي.. وعشرات هناك يحملنَ الدموع حيث أسرّتهن

 منتظرات الآباء والأبناء والأزواج الذين لن يعودوا أبداً..

م : وأنتِ

عفاف: ما بي...؟

م : ألا توجد لك بعض الأحلام..

عفاف: ومن قال لك لا توجد لبنات اليوم أحلام.. أنظرْ... ففي وطني ملايين النسوة

يحملنَ أحلامهنَّ.,.

م : حسنٌ.. اكتبي تلك الأحلام... ولكن قبل الطبعة الأولى...

(عفاف تهزَّ رأسها إيجاباً..)

(إظلام ..)

                                            ستار

                                                      البصرة في 10-12-2004