السيرة الشخصية
شعر
روايات
مقالات
مسرح
تحقيقات
رسائل
آراء
تقارير اذاعة العراق الحر
اصدارات
النشر في المواقع
ملفات فيديو
في نقابة الصحافيين
جلسة وفاء عبد الرزاق
جلسة محمد صالح عبد الرضا
في قناة الحرة عراق
الموسيقار علي نجم
تكريم بيت الحكمة
 

صور متفرقة
مسرحيات 2012
عنبر سعيد رواية 2010-2012
كل جسدي مشاع
لا احد قبل الاوان -شعر 1998
مخابئ- شعر 2000
مخابئ -الغلاف الاخير
قراءات شعرية

يا علي

يا علي

  مسرحية من فصل واحد

 شخوص المسرحية:

 1-الشيخ

2- بن ملجم

3-رجل/1

4-رجل/2

5-رجل/3

6-الكبير

7-الاول

8-الثاني

9-الثالث

10-ابو طالب

11-فاطمة بنت أسد

12-المثرم

13-زيد

 

·        هامش:

( مجموعة من المسخ تدور حول المكان، تحمل سيوفاً، وعصي، وبنادق....

يقف كبيرهم فوق مرتفع، ينظر هنا وهناك..)

الأول: قتلوه؟

الثاني: قتلوه؟

الثالث: اخبرنا، هل قتلوه؟

الكبير: ليس بعد...

الأول: الا يمكن ان ننظر معك..؟

الكبير: عينٌ واحدةٌ تكفي..

الثاني: إسْمِعْنا شيئاً...

الكبير: لا تستعجل يا غبي.. موجةُ الدمِ آتيةٌ لا ريب.. من هناك، حيث اقتطاع النسل الطيب من الأرض، والتشبث بالظلمة التي لا تستجيب..

الثالث: أنكون قد أدْرَكْنا الضبع؟

الكبير: أدْرَكْنا ابليس يوسوسُ في الأرض، كل الأرض، لا شيء سوى إبليس... لا ينجو منه سوى ضبع أرقط..

الأول: ماذا سنفعلُ إن أغرقَنا التيّار؟ هل نأوي الى جبلٍ يعصمنا، أم ننتظر الموت المحتوم؟

الكبير: حتى ذاك الوقت، كونوا شهودَ إثباتٍ على المهزلةِ الكبرى..

(اصوات تسمع من بعيد)

اصوات: مَنْ لي غيرُكَ أسألُهُ كشْفَ ضُّرّي

والنظرَ في أمري

أجريتَ عليَّ حكماً اتّبعْتُ فيهِ هَوى نفسي

ولم احترسْ فيهِ من تزيينِ عدوّي

فغرّني بما اهوى واسْعَدَهُ على ذلكَ القضاء

فتجاوزتُ بما جرى عليَّ من ذلكَ بعضَ حدودكَ

وخالفت بعضَ اوامركَ(1)

  الكبير: (يترجل من الصهوة) هيا...

الأول: الى اين؟

الكبير: حيث لا نرى عهراً!!

(يخرج الكبير ويتبعه الآخرون)

-         اظلام

-----------------------------------------------------------

 

 

·        آية الفوز:

(خمس دوائر ضوء أخضر وسط المسرح، تتداخل فيما بينها...)

صوت: ما خلقت السماوات والأرض الا لهؤلاء...

(تتداخل الأصوات مرددة ذات الجملة: ما خلقت السماوات والأرض الا لهؤلاء...)

أصوات من الخارج: يا علي... يا علي... يا علي

شيخ بسيف وقرطاس قديم يدخل المكان...

الأصوات ما زالت تردد:يا علي... يا علي... يا علي

الشيخ يضع السيف جانباً: بعدك ما غدا السيف سيفاً.. صار خديعة!

أصوات: خدعوك يا علي!

الشيخ: خدعوك يا علي، ثم جاءوا اليك جاثمين...

أصوات: انجدنا يا علي...!

الشيخ: لا نجدة لمن دس طمع الدنيا مخالبه في ثناياه..

صوت قوي: يا دنيا غرّي غيري...

(ابن ملجم في جانب معتم من المسرح)

بن ملجم: من غيرها تمنحنا اللذة..

الشيخ: ألك لسان ينطق يا قاتل طهر الأرض؟

بن ملجم: الأرض لنا، نحن وارثوها، بلذتها، ومتعها..

الشيخ: أتلتذ بدماء أهل بيت النبي؟

بن ملجم: لم افعل...

الشيخ: بل فعلت..

بن ملجم: لم افعل...

الشيخ: بل فعلت...

اصوات: فعلتها يا بن الغانية!!

بن ملجم: قدر الله على خلقه.. أرحته فيما كان القوم يتهافتون عليه!

الشيخ: شلّت يداك يا عدو الله..

بن ملجم: (يضحك بهستيريا).. عدو الله.. عدو الله.. (يضحك) أقلت عدو الله؟

الشيخ:ليتها املصتك من فرجها العار قبل أن نشهد ما فعلته بعلي...

بن ملجم: لم يخطئ سيفي أبداً..

الشيخ: وأنت؟

بن ملجم:قوياً ما دمت نويت على قتله.. وفعلت

الشيخ: يا عار العار، أيقتل منبوذٌ مثلك ركنَ الدنيا؟

بن ملجم: لست بمنبوذ، حين رأيت علياً يدخل باب المسجد، كان عليَّ أن أثبت للكونِ بأني قوي!

الشيخ:من قال بأنّ الغدر بطولة؟

بن ملجم: ومن قال بأني لم أكن بطلاً....

أصوات: بئس البطولةِ أن تكيدَ لسيدٍ، كلُّ الوجودِ لعزمهِ يتهيّبُ..

بن ملجم: (صائحاً) قتلت علياً.. قتلت علياً..

اصوات: قُتِلَ علي.. قُتِلَ علي..

الشيخ: انتابنا الضعف حتى غدونا ضائعين، ما كان عليه أن يفعل، لولا موت ضمائرنا..

رجل: أيقتل علي في وقت يحيا فيه البلهاء..

رجل آخر: أيعقل ذلك...

بن ملجم: (صائحاً) قتلت علياً.. قتلت علياً...!

أصوات: اجهزوا عليه..

الشيخ: ضربة بضربة، إن نجا فله!

رجل: أينجو منافق..؟

رجل آخر: في زمنٍ تافه حقير لا ينجو الا المنافقون!

الشيخ:اغسلوا خطاياكم بلحظة وداع، قد لا تجدوا ما يقيكم شرّ أنفسكم، استقوا منه ما ينفعكم ، سيجيء زمانكم الأمرد حيث لا يطيق المرء نفسه!

رجل: أنسأل؟

الشيخ: اسالوه قبل ان تفقدوه!

رجل آخر: (باكياً) في زحمة التيهِ فقدناه..

رجل ثالث: مَنْ يردَُّ لنا النقاء..؟

رجل: ضاقت بنا الدنيا فهل من خلاص؟!

الشيخ: اسألوه قبل أن تفقدوه..

بن ملجم: (صائحاً) قتلت علياً.. قتلت علياً...

صوت: صوائح وبعدهنّ نوائح..

آخر: في الحربِ أنت المستحمُّ من الدما.... والسلمُ أنتَ التينُ والزيتونُ (2)

ثالث: آلاؤكَ البيضــاء طـــوقت الدنـــــا... فلها على ذممِ الزمانِ ديونُ(3)

الشيخ: ابا تراب، ما حانَ وقت الرحيل... لِمَ رحلت... يا علي أغثنا!

اصوات متداخلة: يا علي اغثنا.. يا علي أغثنا!

الشيخ: ليتنا كنا تراباً قبل ان نراك مخضّباً بدمِك.. لا طعمَ للعيش دونك...

بن ملجم: احذروا السيف فهو مسموم..

الشيخ: يا بن ملجم اما سألت نفسكَ قبل ان تفلقَ الهامةَ الكريمة، اي رجلٍ كريم ستقتل؟

بن ملجم: وهل هناك من لا يعرف عليّاً؟

الشيخ: أيُّ نفسٍ لئيمةٍ حملتها يا بن الغانية..؟

بن ملجم: الطهر والدنيا لا يجتمعان!

(اظلام تدريجي...)

 

--------------------------------------------

·        آية النور:

 

(صحراء مترامية الأطراف، المثرم بن رعيب بن الشيقنام جالساً..)

المثرم: (متضرعاً الى الله) يا رب، عبدتك مائة عام ولم اطلب حاجة.. هل لي بحاجة اطلبها الآن، يا رب.. أرني ولياً لك.. اراه في عمري هذا،انا العابد لك، الذليل في حضرتك، الراغب في حكمك، الطامع في رحمتك..

(يدخل ابا طالب)

ابو طالب: ما بالك شيخ، أراك تحدث نفسك..

المثرم: ما لي حديث الا لله، أسأله حاجتي..

ابو طالب: سبحان رب العزة، ابهذا العمر..؟

المثرم: لم يبق لي من العمر الا قليلاً.. (ينظر له) من أنت يرحمك الله؟

ابو طالب:رجل من تهامة..

المثرم: من أي تهامة أنت؟

ابو طالب: من مكة..

المثرم: ممن من مكة؟

ابو طالب: من عبد مناف

المثرم: من أي عبد مناف؟

ابو طالب: من بني هاشم...

المثرم: (ينهض مقبلاً راسه) الحمد لله الذي اعطاني مسألتي فلم يمتني حتى ارى وليه.. ابشر يا هذا ان العلي الاعلى قد ألهمني إلهاماً فيه بشارتك..

ابو طالب: (مستغرباً) ما هو يا شيخ؟

المثرم: ولد يخرج من صلبك وهو ولي الله تبارك وتعالى، وهو إمام المتقين،ووصي رسول الله،فان ادركت ذلك الولد فاقرأه مني السلام، وقل له: ان المثرم يقرؤك السلام، وهويشهد ان لا اله الا الله وحه لاشريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وانك وصيه حقاً، بمحمد تتم النبوة وبك تتم الوصية..

ابو طالب: (باكياً) ما اسم هذا المولود؟

المثرم: علي...

(اصوات متداخلة)

الصوت: اسمه علي.. علي ولي الله.. علي ولي الله.. ابشر يا ابا طالب بعلي ولياً ووصياً..

(أصوات متداخلة وجلبة)

رجل1: يا قوم، يا قوم، قوموا بآلهتكم الى ذروة جبل قبيس حتى نسألها أن يسكنوا ما نزل بكم وحلَّ بساحتكم...

 رجل2: اية آلهة تلك التي انكبت على وجوهها.. الآلهة تتساقط واحدة تلو الأخرى..

رجل1: قوموا الى ذروة جبل قبيس لنسألها...

(يصعدون واحداً تلو الآخر.. بينما تهتز الأرض بهم)

رجل2: ما هذا، لا طاقة لنا بما حلّ بنا...

رجل1: ادعو لنا ربك يا ابا طالب قبلما تنفلق الأرض..

ابو طالب: (من الجانب الآخر) يا ايها الناس، ان الله تبارك وتعالى قد احدث في هذه الليلة حادثة، وخلف فيها خلفاً ان لم تطيعوه ولم تقروا لولايته وتشهدوا بإمامته لم يسكن ما بكم ولا يكون لكم بتهامة مسكناً...

رجل1: يا ابا طالب اننا نقول بمقالتك..

ابو طالب: ابشروا، فقد ظهر في هذه الليلة ولي من أولياء الله فيه خصال الخيرويختم به الوصيين، وهو إمام المتقين وناصر الدين، وقامع المشركين وزين العابدين ووصي رب العالمين، إمام هدى ونجم علا ومصباح دجى ومبيد الشرك والشبهات وهو نفس اليقين ورأس الدين...

(نور أخضر يدور في المكان.. فاطمة في الجانب البعيد يسمع صوتها)

فاطمة:رب اني مؤمنة بك، وبما جاء من عندك من رسل وكتب، واني مصدقة بكلام جدي ابراهيم الخليل، وأنه بنى البيت العتيق، فبحق الذي بنى هذا البيت، وبحق المولود الذي في بطني لما يسرت عليّ ولادتي..

زيد بن قعنب: (صارخاً) يا سبحان الله، انفتق جدار الكعبة، وها هي ذي فاطمة بن أسد تدخل بإذن لله...

رجل1: لولا انّا نعرف فاطمة لقلنا هي ذي مريم بنت عمران قد عادت من جديد..

مجموعة تدخل وهي تردد: هزي بالنخلة يسّاقط عليك رطب جنياً..

رجل2: ملاكٌ هذا أم ماذا..؟

رجل1: وليدٌ مبارك..

المجموعة: هذا بن خير عباد الله كلهمُ     هذا التقي النقي الطاهرُ العلمُ

رجل1: اذا رأتــهُ قريشٌ قــال قائلـــها      الى مكارم هذا ينتهي الكرمُ­ (4)

صوت: يا ابا طالب، انه ولد طاهر مطهّر، لا يذيقنّهُ حرّ الحديد في الدنيا الا على يد رجل يبغضه الله ورسوله وملائكته السماوات والأرض والجبال والبحاروتشتاق اليه النار...

ابو طالب: من هذا الرجل؟

صوت: ابن ملجم المرادي........

ابن ملجم : (صائحاً) قتلت علياًَ... قتلت علياً.. قتلت علياً..!

(اظلام تدريجي حتى تختفي الأصوات)

 

 

-----------------------------------------

 

·        هامش:

 

(مجموعة المسخ تدخل المكان)

الكبير يحمل بوقاً كبيراً، الأول والثاني يمشيان خلفه..

الأول: ماذا يا كبير، ألم نته...؟

الكبير: (لا يرد...)

الأول: هه، ماذا قلت..؟

الكبير: (لا يرد...)

الثاني: (يلكزه بقوة) ماذا حلّ بك، كبيرنا يفكر..

الأول: يفكر...؟ بمَنْ..؟

الثاني: (يلتفت يميناً وشمالاً) صه..

الأول: أجبني.. بمن يفكر الكبير..؟

الثاني: بمَنْ قتله..؟

الأول: لا تحتاج المسألة الى تفكير.. أنا، وأنت، والكبير.. كلنا مسؤولون عن ذلك..

الثاني: ماذا...؟ اتتهمنا بالقتل..؟

الأول: كل فرد منا يتحمل الخطأ، لا..لا..(مستدركاً) ليس خطأ ذاك الذي وقع.. انها جريمة... جريمة من الحجم الخطير..

الكبير: (يتنحنح).......

الثاني: قد عاد..

الأول: أمامه شوط كبير حتى ينطق..

الثاني: نعم، أمامه شوط كبير.. لا بد انه شوط الأشواط..

الأول: أيمكن ان يتهمنا الكبير دون نفسه..؟

الثاني: (بخوف) لا..لا..لا.. لا أظن..!

الأول: لم اجدْ كبيرَ قومٍ يعترفُ بأخطائه..

الثاني: ولا انا..!

الأول: انت تؤيد ما قلت..

الثاني: بلا.. بلا

الأول: وتعترف بذلك امام الكبير...

الثاني: (خائفاً) أووه... لا يمكن ان يحدث هذا..!

الأول: ليس الخوف يجبرك على قول هذا، أليس كذلك..؟

الثاني: أوووووه.. كم أنتَ مزعج يا هذا.. اتركني حتى يبدأ كبيرنا بالكلام...

الأول: اذا كان الكبير سينصف من قُتِل غدراً، فذاك امرٌ ليس بالمستطاع.. لا بل هو أمر مستحيل!

(الشيخ بسيفه يقف المكان نصف المضيء، بينما الكبير ما زال يفكر)

الشيخ: الا من يعطي للزهراء حقاً بات مستلباً

         أمـن قـال للتأريخ ما انصفــــتَ يا أدبا

                (أصوات تردد ما قاله الشيخ وبشكل متقاطع)

رجل1: يا اسد الدنيا، يا علي، ألا نقتصّ من ذاك الجرذ..

رجل2: أعطنا الأذن بحزّ رأسه..

الشيخ: ضربةٌ بضربة..إن نجا فله..!

بن ملجم: لست انا.. لست انا..

الشيخ: اتنكر قتلك لعلي..

بن ملجم: لا أنكر هذا، بل أجزم أنّ الناسَ تقتلُ علياً كل يوم..!

رجل1: احذروا الدنيء..

رجل2: احذروا بن ملجم... احذروه! يريد بكم السوء، يقتّل اولادكم، ويهتك أعراضكم، ويبثّ بينكم الفرقة، لا تعرضوا عنه.. اقتلوه بالسيف او بالرصاص!

الشيخ: من رضي على ما هو عليه أُشْبِعَ ذلاً...

رجل1: ماذا تقول يا شيخ، ها هو ذا بين يديك، وتحت سلطتك، ما تقول فيه...

الشيخ: ضربةٌ بضربة..إن نجا فله..!

(اصوات متداخلة، ترد ما قاله الشيخ)

الأصوات: ضربة بضربة، إن نجا فله......!

(الشيخ يحمل سيفه، يخرج ومعه الرجلان)

إظلام

ستار

                      الامارات- الشارقة

                        10 /7/2006

 

------------------------------------------------

هوامش:

(1) دعاء كميل.

(2)و(3) من قصيدة (الى أبي تراب) للدكتور الشيخ أحمد الوائلي (رحمه لله).

(4) من قصيدة الفرزدق في حق الامام علي زين العابدين (ع)