في الدائرة.. صحفيون بلا حدود!

الصحافة مهنة المتاعب، هذا ابسط نعت يمكن إطلاقه على تلك المهنة الشريفة التي لا تريد من الناس جزاء ولا شكورا.. لكنها تريد إحقاق الحق وكشف المستور وتوضيح ما يمكن توضيحه للناس جميعاً وهي تتعدى الحدود الإقليمية للبلدان ولا يمكن ان تحدها أسوار الجغرافيا لأنها مثل طائر حر يبحث عن الصدق في آتون الدنيا.

الصحافة تمر اليوم في أزمة كبيرة، بعد ان اجتاحها طوفان الأسماء التي أغلبها لا علاقة له بالصحافة لا من قريب أو من بعيد لكن لغاية (في نفس يعقوب) أولجوا انفسهم الى هذا العمل المتعب ليحيلوه الى مرتع خصب لأخبار تروج لمن لا رصيد له ضمن العمل الإبداعي.. المشكلة لا تكمن في تلك الأعداد الكبيرة التي دخلت ساحة الصحافة أنما تكمن في تلك الكتابات التي يحتار فيها مسؤولو الصفحات سواء كات صفحات الأخبار أو التقارير او التحقيقات وحتى الصفحات الثقافية بعد ان زاد عدد الشعراء ليصل (والله أعلم ) ألى اكثر من عشرين مليون شاعر عراقي (سبعة ارقام!!).. هذا الكم الهائل من الكتابات التي لا يمكن ان يخرج منها القارئ بشيء تجعلنا نقف حائرين أمام التقسيمات الجديدة للصحافة.. فهناك صحافة حرة، وهناك صحافة نزيهة، وهناك صحافة مؤسسات، وهناك صحافة يحررها القراء وهناك صحافة حزبية وهناك صحافة أخوانيات وصحافة مسح الأكتاف و..و..و.. والواوات كثيرة.. والأغرب من ذلك كله أن بعض الأخوة المسجلين في نقابات واتحادات الصحافة في العراق يعتبون على رؤساء التحرير في الصحف لعدم نشرهم مادة فلان أو مادة آخر بعد ان يكيل له ما لذّ وطاب من مفردات لا علاقة لها بالصحافة الحرة النزيهة.. وتأخذهم (النرجسية) الى درجة أنهم يظنون بأنهم ألوحيدون ممن يمتلكون موهبة الكتابة الجريئة التي لا يمكن لأحد أن يكتب مثلها وأنهم الوحيدون الذين يمتلكون موهبة التخيّل والتقصّي والجرأة لكنهم في آخر المطاف لن يجدوا قارئاً واحداً يستسيغ تلك الصفصطات والجملة الخاوية والحشو الذي لا مبرر له.. أولئك الأخوة يمكن أن ننصحهم بالتأني في الوقت الحاضر وانتظار الوقت الذي يمكن أن يخطوا على صدر الصفحات جملاً نافعة ومفيدة تحمل أسماءهم التي ربما لو كتبوها الآن سيكون الندم نصيبهم..

صحفيون بلا حدود، يمكن أن يكونوا مستقبلاً صحفيون بلا حدود فعلاً ومعذرة اذا حملت منظمة ما هذا الإسم فنحن بالتأكيد لا نقصدها ولا نقصد أحداً بعينه والله من وراء القصد.

2004

Share: